مقال تحليلي يسلّط الضوء على معاناة المسلمين في الهند

مقال تحليلي يسلّط الضوء على معاناة المسلمين في الهند
في مقال تحليلي لافت، تناول الكاتب سمير زعقوق أوضاع المسلمين في الهند، مسلطًا الضوء على تصاعد غير مسبوق في أعمال العنف الطائفي وسياسات الإقصاء التي تستهدفهم، في ظل صعود القومية الهندوسية وتحوّلها إلى إطار سياسي وأمني يحكم علاقة الدولة بمواطنيها المسلمين.
ويشير الكاتب إلى أن عصابات هندوسية متطرفة واصلت خلال السنوات الأخيرة إحراق بيوت المسلمين ومساجدهم ومقابرهم ومحالهم التجارية، وتحويل أحياء كاملة إلى أنقاض، بينما تعرض من حاول المقاومة لاعتداءات وحشية، شملت إلقاء الأحماض وإطلاق النار، وسط هتافات قومية مثل «جاي شري رام» التي باتت، وفق توصيفه، شعارًا لمعركة تهدف إلى فرض “هند هندوسية خالصة”.
ويستعيد المقال شهادات موثقة، من بينها ما رواه الصحفي والكاتب نيلانجان موخوباذاياي في كتابه عن سيرة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، حول استهداف المسلمين على خلفيات اجتماعية ودينية، في سياق يهدف إلى ترهيبهم ودفعهم للانكفاء أو الهجرة أو تغيير أنماط حياتهم.
ويتوقف زعقوق مطولًا عند أحداث مذبحة «غوجارات» عام 2002، مشيرًا إلى المجازر التي شهدتها مناطق مثل «نارودا باتيا» و«سندارام نفار»، وما رافقها من تهجير عشرات الآلاف من المسلمين، وتدمير واسع للمنازل والمساجد، مع اتهامات مباشرة لقوات الشرطة بالتواطؤ أو التقاعس، وترك السكان تحت رحمة العصابات المسلحة.
ويعزز المقال طرحه بنقل شهادات حقوقية دولية، من بينها تصريح الباحثة في منظمة «هيومن رايتس ووتش» سميتا نارولا، التي أكدت أن ما جرى في ولاية غوجارات لم يكن أعمال عنف عفوية، بل هجومًا منظمًا ومخططًا له، شارك فيه مسؤولون رسميون، بحسب تقارير المنظمة.
كما يلفت الكاتب إلى تداعيات اجتماعية عميقة، تمثلت في اضطرار بعض المسلمين إلى تغيير أسمائهم أو الامتناع عن ممارساتهم الثقافية والدينية، مثل طهي الطعام غير النباتي، تفاديًا للاستهداف، إضافة إلى صعوبات متزايدة في الحصول على فرص عمل أو سكن آمن.
ويرى زعقوق أن وصول ناريندرا مودي إلى الحكم شكّل نقطة تحوّل مفصلية في علاقة الدولة بالمجتمع المسلم، حيث انتقلت العلاقة من توتر مكتوم إلى سياسات علنية تقوم على الإقصاء والتهميش، وهو ما انعكس في تشريعات مثل إلغاء الحكم الذاتي في كشمير، وسنّ قانون الجنسية الذي يفرض شروطًا معقدة لإثبات المواطنة، ما يهدد ملايين الفقراء والمهمشين.
ويخلص المقال إلى أن ما تشهده الهند لا يمكن اختزاله في نزاع ديني تقليدي، بل هو، وفق تعبير الكاتب، مشروع أيديولوجي متكامل لإعادة تشكيل هوية الدولة على أسس دينية قومية، يجعل المسلمين في موقع الاتهام الدائم، ويضعهم أمام واقع قاسٍ من التهميش والعنف، في ظل صمت دولي لافت وغياب “البواكي” لقضيتهم.




