آسیا

هيومن رايتس ووتش: الإفلات من العقاب يمكّن جيش ميانمار من مواصلة الفظائع بحق الروهينغا

هيومن رايتس ووتش: الإفلات من العقاب يمكّن جيش ميانمار من مواصلة الفظائع بحق الروهينغا

حذّرت منظمة هيومن رايتس ووتش من أن استمرار إفلات جيش ميانمار من العقاب يشكّل العامل الأبرز في تغذية الفظائع المتواصلة بحق أقلية الروهينغا، مؤكدة أن غياب المحاسبة على الانتهاكات الواسعة والمنهجية، الماضية والحالية، أتاح للمؤسسة العسكرية الاستمرار في سياساتها القمعية رغم القرارات والأوامر القضائية الدولية الملزمة.
وقالت الباحثة المعنية بآسيا في المنظمة، شينا باوخنر، إن ميانمار لم تلتزم فعلياً بالتدابير المؤقتة التي أصدرتها محكمة العدل الدولية عام 2020، موضحة أن الانتهاكات المستمرة التي يرتكبها الجيش، بما في ذلك القيود الصارمة على الحركة، والاضطهاد، وفرض حصار على المساعدات الإنسانية وتهديد التجويع، والاستيلاء على الأراضي وتدمير الممتلكات، تمثّل خرقاً مباشراً لهذه التدابير التي تهدف إلى منع أعمال الإبادة الجماعية والحفاظ على الأدلة.
وأضافت باوخنر، في تصريحات صحفية، أن الاضطهاد المتواصل للروهينغا، إلى جانب الصراع القائم بين الجيش وجيش أراكان، أسهما في خلق بيئة مواتية لارتكاب فظائع جسيمة، مشددة على أن مجلس الأمن مطالب بالاضطلاع بدور فاعل في إنفاذ التدابير المؤقتة الملزمة، في ظل ما وصفته بالتجاهل الصارخ من جانب الجيش لالتزاماته الدولية.
وأوضحت أن جذور الفظائع التي تفاقمت بعد الانقلاب العسكري في شباط/فبراير 2021، وكذلك أزمة الروهينغا، تعود إلى عقود طويلة من الإفلات من العقاب، مشيرة إلى أن الطغمة العسكرية نفذت حملة قمعية واسعة ضد المعارضة في عموم البلاد بالنهج ذاته الذي حكم عملياتها في ولاية راخين، القائمة على سياسة الأرض المحروقة والاستخفاف بالحياة البشرية.
وأكدت أن حماية حقوق الإنسان للروهينغا ولسائر سكان ميانمار ترتبط بإقامة حكم مدني ديمقراطي وتحقيق العدالة عن الجرائم التي ارتكبها قادة الجيش، محذّرة من أن غياب المحاسبة يشجع على استمرار الانتهاكات التي ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، فضلاً عن أعمال إبادة جماعية.
وفي تقييمها للوضع الراهن، قالت باوخنر إن الروهينغا الذين ما زالوا في ولاية راخين يتعرضون لانتهاكات منهجية تشمل الفصل العنصري والاضطهاد والحرمان من الحرية، بما في ذلك احتجاز نحو 150 ألف شخص في معسكرات تُدار كأماكن اعتقال مفتوحة، في ظروف تنتهك الحقوق الأساسية. وأضافت أن استئناف الأعمال العدائية أواخر عام 2023 وضع الروهينغا بين طرفي النزاع، ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين وتدمير واسع للممتلكات وموجات نزوح جديدة، مع توثيق انتهاكات جسيمة من مختلف الأطراف، من بينها القتل خارج نطاق القضاء والحرائق الواسعة والتجنيد غير القانوني.
من جانبها، قالت المستشارة القانونية الأولى لشؤون العدالة الدولية في هيومن رايتس ووتش، ماريا إيلينا فينيولي، إن تقدم قضية غامبيا ضد ميانمار إلى مرحلة النظر في الموضوع أمام محكمة العدل الدولية يمثل تطوراً قانونياً وسياسياً مهماً، بعد سنوات من الانتظار، ويعيد التأكيد على أن معاناة الروهينغا لم تُنس.
وأوضحت أن هذه هي المرة الأولى منذ أكثر من عقد تنظر فيها المحكمة في موضوع قضية تتعلق باتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، معتبرة أن ذلك يشكّل سابقة مهمة ويعكس توجهاً متزايداً للجوء إلى المحكمة عند ارتكاب انتهاكات جسيمة للمعاهدات الدولية. ولفتت إلى أن تدخل 11 دولة في القضية عزّز موقف غامبيا، عبر حجج تتعلق بإثبات النية الإبادة الجماعية، ونطاق الالتزام بمنع الجريمة والمعاقبة عليها، ودور العنف الجنسي والقائم على النوع الاجتماعي في توصيف الإبادة الجماعية.
وبيّنت فينيولي أن القضية المنظورة لا تُعد دعوى جنائية ضد أفراد، بل تهدف إلى إصدار حكم قانوني يحدد مسؤولية دولة ميانمار، مشيرة إلى توازي ذلك مع تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية بشأن وضع ميانمار وبنغلادش، ووجود طلب لإصدار مذكرة توقيف بحق قائد الجيش مين أونغ هلاينغ لا يزال قيد النظر.
ويُذكر أن حكومة ميانمار وجيشها شنّا في 25 آب/أغسطس 2017 حملة عسكرية واسعة ضد أقلية الروهينغا المسلمة في ولاية أراكان، وصفتها الأمم المتحدة بأنها تطهير عرقي وإبادة جماعية، وأسفرت عن مقتل الآلاف واغتصاب النساء وحرق مئات القرى، ودفع أكثر من 700 ألف شخص إلى الفرار نحو بنغلادش. ومنذ ذلك الحين، يعيش مئات الآلاف من الروهينغا في مخيمات مكتظة وظروف إنسانية قاسية، بلا حقوق مواطنة أو أفق واضح للعودة الآمنة، لتبقى قضيتهم من أطول الأزمات الإنسانية وأكثرها إهمالاً دولياً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى