أمريكا

تحوّل لافت في أوساط اليمين الأمريكي الجديد تجاه الإسلام وقيمه

تحوّل لافت في أوساط اليمين الأمريكي الجديد تجاه الإسلام وقيمه

يشهد جزء من اليمين الأمريكي الجديد، ولا سيما التيار الناشط عبر المنصات الرقمية، تحولاً لافتاً في نظرته إلى الإسلام، إذ انتقل بعض مؤثريه من الخطاب المناهض للمسلمين إلى الإشادة بما يرونه في المجتمعات الإسلامية من تمسك بالدين والأسرة والانضباط والهوية والقيم الأخلاقية.
وتناول الكاتب ترافيس ألكسندر، في مقال نشرته مجلة «نيو ستيتسمان» البريطانية، هذا التحول، مشيراً إلى أن الإسلام الذي كان يُقدَّم في قطاعات من الخطاب المحافظ الأمريكي بوصفه تهديداً للحضارة الغربية، بات ينظر إليه بعض رموز اليمين الجديد باعتباره نموذجاً لمجتمع يحتفظ بمنظومة قيم واضحة في مواجهة ما يعتبرونه تراجعاً أخلاقياً واجتماعياً في الغرب.
واستعرض المقال مواقف الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون، الذي أقر بأن خطابه السابق تجاه الإسلام والمسلمين اتسم بالمبالغة، متراجعاً عن اعتقاده السابق بأن الإسلام يمثل مشكلة أو تهديداً عاماً، كما انتقد خلال مؤتمر «أمريكا أولاً» عام 2025 الخطاب الموجه ضد المسلمين الأمريكيين.
وبحسب الكاتب، لم يقتصر التحول لدى كارلسون على التراجع عن بعض مواقفه السابقة، بل امتد إلى الحديث بصورة إيجابية عن جوانب من المجتمعات الإسلامية وما تتميز به من وضوح في القيم والضوابط الأخلاقية، إلى جانب إبداء اهتمام متزايد بدول الخليج ومجتمعات المنطقة.
كما أشار المقال إلى المؤثر أندرو تيت، الذي أعلن اعتناقه الإسلام، ويرى في تمسك المسلمين بدينهم دليلاً على قوة العقيدة ووضوح المبادئ، منتقداً في المقابل ما يعتبره قبول المجتمعات الغربية المتزايد بالنسبية الأخلاقية والتخلي عن الحدود والقيم الثابتة.
وتناول الكاتب كذلك نماذج أخرى من المؤثرين الشباب الذين بات الإسلام حاضراً في محتواهم الرقمي، سواء من خلال زيارة المساجد أو نشر تلاوات القرآن الكريم أو الحديث عن الانضباط وتطوير الذات والتمسك بالقيم الدينية.
ويرى ألكسندر أن الظاهرة لا تعني تحول اليمين الأمريكي الجديد بمجمله نحو الإسلام، بل تعكس أزمة فكرية داخل بعض أوساطه، في ظل اعتقاد متزايد لديها بأن المجتمعات الغربية فقدت جوانب من هويتها ومعناها وانضباطها، بينما حافظت المجتمعات الإسلامية، وفق تصورهم، على قدر أكبر من التماسك الديني والأسري والاجتماعي.
وفي الوقت نفسه، يرى الكاتب أن إعجاب بعض هؤلاء المؤثرين بالإسلام يبقى انتقائياً، إذ يركز أحياناً على مفاهيم القوة والانضباط والسلطة والأدوار الاجتماعية، من دون استيعاب شامل للأبعاد الروحية والأخلاقية والعقائدية التي يقوم عليها الدين الإسلامي.
ويكشف هذا التحول عن مفارقة في الخطاب السياسي والثقافي الأمريكي؛ فبعد عقود كان الإسلام خلالها هدفاً رئيسياً لخطابات الخوف لدى قطاعات من اليمين، أصبح بعض رموز الجيل الجديد منه يستحضرون القيم الإسلامية في انتقادهم لأوضاع المجتمع الغربي، والبحث عن نماذج بديلة تقوم على الهوية والانضباط والأسرة والتمسك بمنظومة قيم ثابتة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى