تقرير أميركي يحذّر من تصاعد الاستقطاب السياسي مع اقتراب الانتخابات النصفية 2026

تقرير أميركي يحذّر من تصاعد الاستقطاب السياسي مع اقتراب الانتخابات النصفية 2026
سلّطت مجلة “كاونتر بانش” الضوء على تنامي حالة الاستقطاب السياسي في الولايات المتحدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، مشيرةً إلى أن الخطاب العام ينزلق بشكل متزايد نحو شيطنة مجموعات عرقية واجتماعية كاملة، في مؤشر ينذر بمزيد من الانقسام المجتمعي.
وذكرت المجلة، في تقرير، أن استطلاعًا أجرته مؤسسة غالوب في كانون الثاني/يناير 2026 أظهر أن 89 بالمئة من الأميركيين يتوقعون مستويات مرتفعة من الصراع السياسي هذا العام، مع توجه البلاد نحو واحدة من أكثر الانتخابات النصفية حساسية. وأشار التقرير إلى أن هذا التوقع يعكس واقعًا يتغذى من خطاب وصفته بـ”الفظ والعنصري”، يجري تطبيعه من قبل شخصيات سياسية بارزة.
وبيّنت المجلة أن بعض المسؤولين يستخدمون ما يُعرف بـ”لغة الإهانة”، عبر توصيف جماعات اجتماعية وعرقية كاملة بعبارات تحط من الكرامة الإنسانية، معتبرةً أن الهدف لا يقتصر على الاستفزاز، بل يتعداه إلى تغذية “دورة استثارة الغضب” عبر إطلاق تصريحات تصعيدية ثم توظيف ردود الفعل لتعزيز الخطاب السياسي المتشدد.
واستشهد التقرير بتصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب أدلى بها في كانون الأول/ديسمبر الماضي، انتقد فيها شخصيات من أصول مهاجرة بعبارات أثارت جدلًا واسعًا، معتبرًا أن مثل هذه التصريحات تعكس خطابًا سياسيًا متطرفًا يجد صدى لدى شريحة من الناخبين.
ولفتت المجلة إلى أن مظاهر الاستقطاب برزت كذلك في المجال الثقافي، مشيرةً إلى الجدل الذي رافق اختيار الفنان البورتوريكي باد بوني لإحياء فقرة الاستراحة في نهائي دوري كرة القدم الأميركية للمحترفين لعام 2026، حيث انقسمت ردود الفعل بين مؤيد ومعارض، وسط اتهامات بأن العرض “غير أميركي بما فيه الكفاية”، بحسب منتقدين محافظين.
ورأت المجلة أن هذا الانقسام يعكس أزمة أعمق تتصل بمفهوم الشرعية السياسية والهوية الوطنية، إذ لم يعد الخلاف مقتصرًا على السياسات العامة، بل بات يمتد إلى تعريف هوية الأمة ذاتها. وأشارت إلى أن هذا المسار يتقاطع مع ثلاثة اتجاهات مقلقة: نزع الإنسانية عن الخصوم، وتصوير الطرف الآخر كتهديد وجودي، وتصاعد الخلافات المؤسسية.
وأكد التقرير أن جذور الأزمة تعود إلى جدل تاريخي بين نموذج “بوتقة الانصهار” الذي يدفع نحو اندماج الأقليات في ثقافة مهيمنة، ونموذج “التعددية الثقافية” الذي يتيح الحفاظ على الخصوصيات الثقافية ضمن الإطار الوطني. إلا أن هذا النقاش الفكري، وفق المجلة، تحوّل اليوم إلى صراع سياسي واجتماعي يومي، تغذّيه تحديات اقتصادية، وتزايد الفجوة الاجتماعية، وتحولات ديموغرافية متسارعة.
كما أشار التقرير إلى تراجع ثقة الشباب بالمؤسسات السياسية التقليدية، مستشهدًا باستطلاع لمركز “سيركل” أظهر أن أكثر من 65 بالمئة من الفئة العمرية بين 18 و25 عامًا غير راضين عن الحزبين الرئيسيين، ما يعكس أزمة تمثيل سياسي متفاقمة.
وخلصت المجلة إلى أن الولايات المتحدة مقبلة على مرحلة شديدة الحساسية، حيث يتوقع أن يتعمق الاستقطاب المجتمعي مع اقتراب انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر، محذّرة من أن نتائج الانتخابات، أياً كانت، قد لا تضع حدًا لحالة الانقسام المتصاعدة، بل قد تمهّد لمزيد من التوتر في المشهد السياسي والاجتماعي الأميركي.




