أمريكا

هيومن رايتس ووتش: الديمقراطية تتراجع عالميًا وترامب يشكّل نقطة تحوّل خطِرة في النظام الدولي

هيومن رايتس ووتش: الديمقراطية تتراجع عالميًا وترامب يشكّل نقطة تحوّل خطِرة في النظام الدولي

حذّر المدير التنفيذي لمنظمة «هيومن رايتس ووتش»، فيليب بولوبيون، من تراجع الديمقراطية على مستوى العالم بوتيرة متسارعة، معتبرًا أن عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى المشهد السياسي تمثل نقطة تحوّل تهدد النظام الدولي القائم على القواعد، الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية عام 1945.
وجاءت هذه التحذيرات في سياق التقرير السنوي للمنظمة الصادر هذا الأسبوع، والذي خلص إلى أن العالم عاد، في أفضل الأحوال، إلى مستويات الديمقراطية التي كانت سائدة في ثمانينيات القرن الماضي، وسط تصاعد النزعات الشعبوية وصعود اليمين المتطرف، وتضييق متزايد على الحريات العامة والمجتمع المدني.
وأكد بولوبيون، في حوار صحفي، أن الخطوات التي اتخذتها إدارة ترامب في عامها الأول من الولاية الثانية أسهمت في تقويض منظومة حقوق الإنسان العالمية، من خلال المواجهة المفتوحة مع المؤسسات الأممية، والدعوة إلى الانسحاب من مجلس حقوق الإنسان، وفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، مشيرًا إلى أن هذه السياسات، إلى جانب ممارسات كل من الصين وروسيا، تشكل تهديدًا وجوديًا لحركة حقوق الإنسان.
وأوضح التقرير أن عددًا متزايدًا من الحكومات بات يستخدم ذرائع الأمن القومي ومكافحة الإرهاب وضبط الهجرة لتبرير فرض قيود دائمة على الحقوق والحريات، محذرًا من أن الإجراءات الاستثنائية تحولت في كثير من الدول إلى أدوات حكم تقوّض سيادة القانون والديمقراطية على المدى الطويل.
وسلط التقرير الضوء على تضييق غير مسبوق للمساحات المدنية، من خلال استهداف الصحافيين، والأكاديميين، ومنظمات حقوق الإنسان، وتجريم العمل المدني المستقل، ما أدى إلى تقلص قدرة هذه الجهات على أداء أدوارها الرقابية والمساءلة، في ظل تشريعات قمعية وضغوط سياسية متزايدة.
وفي ما يتعلق بالقضايا الدولية، وصف تقرير «هيومن رايتس ووتش» ما يجري في فلسطين بأنه يشمل أفعال إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية، من بينها الفصل العنصري والتطهير العرقي بحق الفلسطينيين، بدعم أمريكي، مشيرًا كذلك إلى فظائع مماثلة في السودان وأوكرانيا، وسط عجز دولي عن فرض المساءلة وإنهاء الإفلات من العقاب.
ودعا التقرير إلى تشكيل تحالف عالمي جديد يضم دولًا ديمقراطية وقوى وسيطة من خارج المعسكر الغربي التقليدي، مثل جنوب أفريقيا وكوريا الجنوبية، لحماية النظام الدولي القائم على القواعد، ومواجهة ما وصفه بـ«التهديد المتعدد الأقطاب» لحقوق الإنسان، مؤكدًا أن حماية هذه المنظومة لم تعد ممكنة عبر دولة واحدة، مهما ادّعت الالتزام بها.
وختمت المنظمة بالتشديد على أن الديمقراطية، رغم عيوبها، لا تزال الإطار الأقدر تاريخيًا على حماية الحقوق والحريات الأساسية، محذّرة من أن استمرار تآكلها سيقود إلى عالم أقل عدالة وأكثر استبدادًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى