“واشنطن بوست” تسرح ثلث العاملين بسبب ضغوط مالية متراكمة وخسائر كبيرة

“واشنطن بوست” تسرح ثلث العاملين بسبب ضغوط مالية متراكمة وخسائر كبيرة
باشرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية، المملوكة للملياردير جيف بيزوس، تنفيذ موجة تسريحات واسعة شملت مئات الصحافيين والعاملين في مختلف أقسامها، في خطوة وُصفت بأنها من أكثر المراحل قتامة في تاريخ المؤسسة الإعلامية العريقة.
وذكرت وسائل إعلام أميركية أن إدارة الصحيفة أبلغت موظفيها ببدء تخفيضات كبيرة في القوى العاملة، وسط تأكيدات بأن القرار يأتي في ظل ضغوط مالية متراكمة وخسائر كبيرة تكبّدتها الصحيفة خلال العام الماضي. وتشير التقديرات إلى أن التسريحات قد تطال ما يقارب ثلث العاملين، مع تركّزها في أقسام مثل الرياضة، والمترو، والكتب، والتغطية الدولية.
وأوضحت الإدارة أن هذه الخطوة تندرج ضمن إعادة هيكلة شاملة تهدف إلى خفض التكاليف والتركيز على مجالات محددة ترى أنها أكثر تأثيراً، مثل السياسة، والأمن القومي، والتكنولوجيا، والأعمال. كما أقرت بتراجع إنتاج القصص اليومية خلال السنوات الأخيرة، وبوجود فجوة في الوصول إلى شرائح أوسع من الجمهور.
وتأتي هذه التسريحات بعد فترة مضطربة عاشتها الصحيفة منذ استحواذ بيزوس عليها عام 2013، وشهدت تغييرات متلاحقة في القيادة التحريرية، وجدلاً واسعاً حول قرارات تتعلق بخطها التحريري، بما في ذلك إعادة هيكلة قسم الآراء والتركيز على ما وصفته الإدارة بـ“الحريات الشخصية والأسواق الحرة”.
وأثارت الخطوة ردود فعل غاضبة داخل الأوساط الصحفية والحقوقية، حيث اعتبرها مسؤولون سابقون في الصحيفة “ضربة قاسية لصحافة الاستقصاء والتغطية الميدانية”، محذرين من أن تقليص الكوادر سيؤثر بشكل مباشر على جودة العمل الصحفي ودور الصحيفة الرقابي.
من جهتها، أشارت نقابة العاملين في واشنطن بوست إلى أن عدد الموظفين تقلص بنحو 400 شخص خلال السنوات الثلاث الماضية، مؤكدة أن هذه الموجة الجديدة تعمّق الأزمة وتضع مستقبل الصحيفة أمام تساؤلات كبرى. كما طالبت النقابة إدارة المالك بدعم المهمة الصحفية التاريخية للمؤسسة بدل تفريغها من كوادرها.
وتزامنت التسريحات مع انتقادات سياسية، إذ عبّر عدد من أعضاء الكونغرس عن استيائهم من تقليص الصحيفة في وقت يجري فيه استثمار مبالغ كبيرة في مشاريع أخرى، معتبرين أن ما يجري يهدد أحد أبرز الأصوات الإعلامية في الولايات المتحدة.
وفي ظل تصاعد الغضب، أطلق صحافيون وموظفون حاليون وسابقون حملة تضامن عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحت وسم “أنقذوا واشنطن بوست”، مطالبين بوقف ما وصفوه بـ“المذبحة الصحفية” والحفاظ على الدور التاريخي للصحيفة في نقل الحقيقة وخدمة الرأي العام.




