أمريكا

تاريخ طقوس أكل لحم البشر يطفو مجددًا مع الجدل حول جزيرة إبستين

تاريخ طقوس أكل لحم البشر يطفو مجددًا مع الجدل حول جزيرة إبستين

أعادت شائعات متداولة عن طقوس غامضة قيل إنها مورست في جزيرة يملكها الملياردير الأميركي جيفري إبستين، من بينها مزاعم عن أكل لحم البشر، فتح ملف قديم يتعلق بتاريخ هذه الممارسة في المجتمعات البشرية، رغم عدم وجود أي دليل موثق حتى الآن يربط هذه الادعاءات بملفات إبستين، التي انحصرت التحقيقات المؤكدة فيها بجرائم الاستغلال الجنسي.
وتشير دراسات وبحوث تاريخية وأثرية إلى أن أكل لحم البشر لم يكن ظاهرة خيالية، بل سُجل في مراحل مختلفة من التاريخ الإنساني، إما بدوافع دينية وطقسية، أو نتيجة ظروف قاسية كالحروب والمجاعات والانهيارات الاجتماعية.
وفي الولايات المتحدة، كشفت أبحاث أثرية لغز مجاعة شتاء عام 1609 في مستعمرة جيمس تاون بولاية فرجينيا، حيث اضطر بعض المستعمرين الأوائل إلى أكل لحوم البشر للبقاء على قيد الحياة. وأظهرت فحوص لبقايا عظام بشرية تعود للقرن السابع عشر آثار تقطيع وسلخ واستخراج للدماغ، في أول دليل مادي يؤكد لجوء المستعمرين إلى هذه الممارسة خلال ما عُرف بـ«زمن الجوع».
وفي بريطانيا، عثر علماء آثار في منطقة سومرست على بقايا عظام بشرية داخل حفرة تعود إلى العصر البرونزي المبكر، بين عامي 2200 و2000 قبل الميلاد. وأظهرت التحاليل أن الضحايا قُتلوا ثم أُكلت لحومهم في ما وُصف بأنه أكثر أشكال العنف تطرفًا في عصور ما قبل التاريخ البريطاني، ويرجّح الباحثون أن الهدف كان بث الرعب في المجتمعات المجاورة.
أما في العصور الوسطى، فقد وردت إشارات إلى أكل لحم البشر في روايات بعض الرحالة الأوروبيين، غير أن مؤرخين معاصرين يرون أن جزءًا من تلك الروايات كان مبالغًا فيه، واستخدم لتشويه صورة الشعوب الأصلية وتبرير الاستعمار.
وفي العصر الحديث، وثّق باحثون وجود هذه الممارسات في مناطق محدودة من العالم، مثل بعض قبائل بابوا غينيا الجديدة وأمريكا الجنوبية، حيث ارتبطت بطقوس جنائزية أو احتفالات بعد الحروب، قبل أن تتراجع تدريجيًا مع تدخل السلطات وتغير البنى الاجتماعية.
ويؤكد مختصون أن إعادة تداول هذا الملف اليوم، في سياق الشائعات المرتبطة بإبستين، تعكس ميل الرأي العام إلى ربط الفضائح الحديثة بأساطير تاريخية مظلمة، مشددين على ضرورة الفصل بين الوقائع المثبتة علميًا وتاريخيًا، وبين الادعاءات غير المدعومة بالأدلة، خاصة عندما تتعلق بموضوعات شديدة الحساسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى