ليبيا.. هيومن رايتس ووتش توثق إعدام 31 شخصاً في شرق البلاد وتحذر من تنفيذ أحكام بحق 50 سجيناً آخرين

ليبيا.. هيومن رايتس ووتش توثق إعدام 31 شخصاً في شرق البلاد وتحذر من تنفيذ أحكام بحق 50 سجيناً آخرين
كشفت منظمة هيومن رايتس ووتش عن تنفيذ ما لا يقل عن 31 عملية إعدام في شرق ليبيا منذ أواخر آب/أغسطس الماضي، عقب محاكمات عسكرية قالت إنها افتقرت إلى ضمانات العدالة، محذرةً من أن عشرات السجناء الآخرين يواجهون خطر الإعدام الوشيك، في ظل استمرار الانقسام السياسي والأمني في البلاد.
وأوضحت المنظمة، في تقرير نشرته الأربعاء 14 تشرين الأول/أكتوبر 2026، أن عمليات الإعدام نفذتها سلطات عسكرية تابعة لما يُعرف بـ«الجيش الوطني الليبي»، بقيادة المشير خليفة حفتر، مشيرةً إلى أنها تمثل أول حالات إعدام موثقة في ليبيا منذ عام 2010، وفقاً لرصدها.
وأضافت أن عمليات الإعدام التي وثقتها حتى العاشر من أيلول/سبتمبر الماضي تثير مخاوف جدية بشأن أوضاع السجناء، ولا سيما أن ما لا يقل عن 50 محتجزاً آخرين في سجن قرنادة العسكري شمال شرقي البلاد يواجهون خطر تنفيذ أحكام الإعدام بحقهم.
وانتقدت المنظمة إجراء محاكمات عسكرية شملت مدنيين، مؤكدةً أن بعض الأحكام صدرت في جلسات سرية، استناداً إلى اعترافات يُزعم انتزاعها تحت التعذيب، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن قانونية الإجراءات القضائية ومدى التزامها بمعايير المحاكمة العادلة.
وقال بسام خواجة، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، إن تنفيذ أحكام الإعدام بعد محاكمات سرية تستند إلى اعترافات يُشتبه في انتزاعها بالتعذيب يمثل انتهاكاً خطيراً للعدالة، مشيراً إلى أن المحكمة العليا الليبية سبق أن أكدت عدم جواز محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية.
وشدد خواجة على أن تنفيذ عقوبة الإعدام في مثل هذه الظروف يؤدي إلى نتائج لا يمكن تداركها، داعياً السلطات المعنية إلى وقف عمليات الإعدام فوراً وتعليق العمل بهذه العقوبة.
وبحسب التقرير، كان المدعي العام العسكري التابع للجيش الوطني الليبي قد أعلن أواخر آب/أغسطس الماضي تنفيذ أحكام إعدام رمياً بالرصاص بحق عشرة أشخاص، بعد إدانتهم بتهم تتعلق بالقتل والإرهاب.
وأشارت المنظمة إلى أن عدداً من الأشخاص الذين نُفذت بحقهم أحكام الإعدام اعتُقلوا في مدينتي درنة وبنغازي خلال المواجهات المسلحة التي شهدتها المنطقتان بين عامي 2014 و2018 أو في أعقابها.
وتأتي هذه المعلومات بعد أسابيع من تقرير أصدرته منظمة العفو الدولية، كشفت فيه عن إدانة مئات المدنيين أمام محاكم عسكرية في شرق ليبيا خلال محاكمات سرية بين عامي 2018 و2021، مع صدور أحكام بالإعدام بحق 22 شخصاً على الأقل.
كما تحدثت تقارير حقوقية عن مزاعم تتعلق بتعذيب متهمين لإجبارهم على الاعتراف، وسط انتقادات متواصلة لإجراءات قضائية تقول المنظمات الدولية إنها لا تستوفي المعايير الأساسية للمحاكمة العادلة.
ولم يصدر عن السلطات الليبية المعنية، حتى وقت نشر التقرير الذي نقلته وكالة رويترز، تعليق رسمي بشأن الاتهامات التي أوردتها منظمة هيومن رايتس ووتش.
ودعت المنظمة إلى الوقف الفوري لتنفيذ أحكام الإعدام وتجميد العمل بعقوبة الإعدام، وضمان احترام حقوق المحتجزين وإخضاع الإجراءات القضائية للمعايير الدولية، ولا سيما في القضايا التي قد تنتهي بعقوبات لا يمكن التراجع عنها.
وتسلط هذه التطورات الضوء مجدداً على التحديات التي تواجه منظومة العدالة في ليبيا، التي تعاني انقساماً سياسياً وأمنياً منذ عام




