أفريقيا

ليبيا.. حفظ القرآن باللوح طريق الأجداد يواصل إشعاعه في 2026

ليبيا.. حفظ القرآن باللوح طريق الأجداد يواصل إشعاعه في 2026

في مشهد يذكّر بالكتاتيب التقليدية، يزدحم عشرات الطلبة في منارة “الشيخ أحمد النعاس” بمنطقة تاجوراء شرق العاصمة الليبية طرابلس، متمسكين بألواحهم الخشبية وأقلامهم، في رحلة يومية لإتقان القرآن الكريم وفق الطريقة التقليدية التي يرى القائمون على المنارة أنها سر احتفاظ ليبيا بلقب “بلد المليون حافظ”.
على الرغم من أن عمر المنارة لا يتجاوز ست سنوات، إلا أنها أصبحت مركزاً لإحياء التراث القرآني، مفتوحاً للأطفال والشباب، وحتى كبار السن والمتقاعدين الذين يجدون فيها ملاذاً روحياً ومساحة للتحصيل العلمي. وتخصص المنارة فصولاً مسائية للكبار، حيث يتمكن بعضهم من ختم القرآن كاملاً على أيدي المشايخ، ما يؤكد شعارها بأن “العلم لا يعرف عمراً”.
ولا تستخدم المنارة أي وسائل إلكترونية، فالمصاحف الرقمية والألواح الذكية ممنوعة، ويشرح مدير المركز أن العملية التعليمية تعتمد كلياً على اللوح الخشبي، حيث يبدأ الطالب بسماع الآية من الشيخ، ثم كتابتها على اللوح، يتبع ذلك تصحيح الرسم القرآني وضبط الأحكام، ثم قراءة ما كتبه على الشيخ لتصحيح النطق، قبل أن ينزوي لتثبيت الحفظ. وبعد اتقان الصفحة، يُؤذن للطالب بمحي اللوح في “المحاية” ليبدأ صفحة جديدة، في طقس يعزز تثبيت الحفظ في الذاكرة.
تتسم الطريقة بالمرونة، إذ يتم الحفظ بشكل مكثف خلال العطلة الصيفية، بينما يخصص أيام محددة للكتابة والتسميع خلال العام الدراسي، بما يضمن التوازن بين التحصيل الدراسي والحفظ القرآني. ويؤكد مدير المركز أن الكتابة على اللوح تخلق رابطة وجدانية بين الطالب والقرآن، إذ يشعر الطالب بالارتباط العاطفي أثناء توجهه للمنارة.
وقد أثمرت هذه الطريقة التقليدية نتائج ملموسة، حيث حقق طلاب المنارة مراكز متقدمة محلياً، وحصدوا المركز الثاني في مسابقة دولية بالقرآن الكريم في تونس. ويرى المعلمون أن التحفيظ لا يمثل عائقاً للتحصيل الدراسي، بل دافعاً للتفوق، مع مراعاة جدول الامتحانات ومنح الطلاب إجازات للمراجعة.
منارة “الشيخ أحمد النعاس” تمثل نموذجاً حياً للتمسك بالتراث القرآني، حيث يجتمع الإصرار على الحفظ مع الانضباط الدراسي، لتشكل بيئة تعليمية متكاملة تحافظ على إرث الأجداد وتعد أجيالاً قادرة على حمل راية القرآن في ليبيا وخارجها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى