ليبيا بعد 15 عامًا على الثورة.. العفو الدولية: إفلات مستشرٍ من العقاب وجرائم بلا مساءلة

ليبيا بعد 15 عامًا على الثورة.. العفو الدولية: إفلات مستشرٍ من العقاب وجرائم بلا مساءلة
حذّرت منظمة العفو الدولية من استمرار حالة الإفلات الممنهج من العقاب في ليبيا، بعد مرور 15 عامًا على الثورة التي أطاحت بحكم معمر القذافي، مؤكدة أن الجرائم المشمولة بالقانون الدولي والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان لا تزال تُرتكب في ظل غياب المساءلة الفاعلة، وتعثر مسارات العدالة وجبر الضرر للضحايا وذويهم.
وقالت المنظمة في بيان لها إن السلطات الليبية المتعاقبة أخفقت في تفكيك شبكات الميليشيات والجماعات المسلحة التي تغذي دوامة العنف، مشيرة إلى أن بعض المشتبه في تورطهم بجرائم قتل وتعذيب وإخفاء قسري ما زالوا طلقاء، بينما قُتل آخرون في ظروف غامضة، ما حرم الضحايا من حقهم في معرفة الحقيقة والوصول إلى العدالة.
ورغم قبول حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بشأن الجرائم المرتكبة في البلاد خلال الفترة بين 2011 و2027، اعتبرت المنظمة أن هذه الخطوة تبقى شكلية ما لم تُترجم إلى إجراءات ملموسة، وفي مقدمتها تسليم المطلوبين بموجب مذكرات التوقيف الدولية.
وأشارت إلى أن مجلس الأمن كان قد أحال الوضع في ليبيا إلى المحكمة الجنائية الدولية في فبراير/شباط 2011، إلا أن التعاون ظل محدودًا، حيث لم يُسلَّم سوى مشتبه واحد من أصل 14 صدرت بحقهم مذكرات توقيف. وفي ديسمبر/كانون الأول 2025، سلّمت السلطات الألمانية أحد قادة ميليشيا “جهاز الردع” إلى المحكمة بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب على خلفية انتهاكات داخل سجن معيتيقة في طرابلس.
في المقابل، تواصل السلطات في غرب وشرق البلاد رفضها اعتقال أو تسليم عدد من المطلوبين للمحكمة، بينهم شخصيات بارزة متهمة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. كما لفتت المنظمة إلى أن بعض المشتبه بهم قُتلوا قبل مثولهم أمام القضاء، ومنهم سيف الإسلام القذافي، الذي كان ملاحقًا من المحكمة الجنائية الدولية منذ عام 2011، إضافة إلى قادة ميليشيات آخرين لقوا حتفهم في ظروف غامضة، ما عمّق من أزمة المساءلة.
وأكدت المنظمة أن النظام القضائي الليبي لا يزال يعاني من ضعف البنية المؤسسية وغياب الاستقلالية، فضلًا عن استمرار محاكمة مدنيين أمام محاكم عسكرية، ووجود انتهاكات جسيمة لمعايير المحاكمة العادلة، بما في ذلك انتزاع الاعترافات تحت التعذيب وحرمان المتهمين من حق الدفاع الكافي.
كما انتقدت دمج عناصر ميليشيات في مؤسسات الدولة دون إخضاعهم لعمليات تدقيق فردية تستبعد المتورطين في انتهاكات جسيمة، معتبرة أن هذا النهج يكرّس ثقافة الإفلات من العقاب ويُضعف ثقة الليبيين بمؤسسات العدالة.
وختمت منظمة العفو الدولية بيانها بالدعوة إلى تعاون فعلي مع المحكمة الجنائية الدولية، وتسليم جميع المطلوبين بموجب مذكرات التوقيف، وضمان إجراء محاكمات عادلة وشفافة تكفل حق الضحايا في الإنصاف، مؤكدة أن استمرار الوضع الراهن يهدد بإطالة أمد عدم الاستقرار وتقويض فرص بناء دولة القانون في ليبيا.




