أفريقيا

التعليم الإسلامي في الفلبين يتقدم إلى موقع الشراكة الرسمية في تعزيز الاستقرار وبناء السلام

التعليم الإسلامي في الفلبين يتقدم إلى موقع الشراكة الرسمية في تعزيز الاستقرار وبناء السلام

يشهد جنوب الفلبين تحوّلًا لافتًا في موقع التعليم الإسلامي داخل البنية المؤسسية للدولة، بعدما انتقل من كونه نشاطًا دينيًا محدودًا داخل المجتمعات المحلية إلى شريكٍ معترف به في مسارات بناء السلام وتعزيز الاستقرار الاجتماعي في المناطق ذات الغالبية المسلمة.
ويعكس الحضور الرسمي ورعاية السلطات المحلية لفعاليات تعليمية إسلامية مؤخرًا تحولًا عميقًا في نظرة الدولة إلى هذه المؤسسات، التي عملت لعقود في ظل موارد محدودة واعتماد كبير على التمويل الذاتي والتبرعات المحلية، قبل أن تبدأ في اكتساب اعتراف مؤسسي أوسع يمنحها قدرًا أكبر من الاستقرار والدور المجتمعي.
وفي هذا السياق، شهد مبنى الكابيتول الإقليمي في مدينة إيبيل، عاصمة إقليم زامبوانغا سيبوغاي، تنظيم حفل تخرّج لدفعات من أربع مؤسسات تعليمية إسلامية، بحضور رسمي رفيع ومشاركة قيادات دينية وتربوية وإدارية، في مشهد حمل دلالات تتجاوز الطابع الاحتفالي، ليعكس تموضعًا جديدًا للتعليم الإسلامي ضمن المنظومة التعليمية والمجتمعية.
وضمّ الحفل خريجي عدد من الكليات والمعاهد الإسلامية العاملة تحت إشراف لجنة تربوية تابعة لاتحاد المدارس في الفلبين، في خطوة تعكس تنامي التنظيم المؤسسي لهذا القطاع، وتوسّع حضوره ضمن الإطار القانوني والتعليمي العام في البلاد.
ويأتي هذا التطور في ظل التحولات السياسية التي شهدها إقليم مينداناو خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما مع إنشاء إقليم بانغسامورو ذي الحكم الذاتي للمسلمين، حيث يُنظر إلى التعليم بوصفه ركيزة أساسية لترسيخ الثقة وتعزيز الاستقرار في مرحلة ما بعد النزاعات.
ويرى متابعون أن الرعاية الرسمية لمثل هذه الفعاليات تمثل تحولًا نوعيًا في علاقة الدولة بمؤسسات التعليم الإسلامي، إذ لم يعد دورها مقتصرًا على الحفاظ على الهوية الدينية، بل أصبح جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى دعم التنمية الاجتماعية وبناء السلام في المناطق المسلمة. كما يعكس هذا التحول إدراكًا متزايدًا لأهمية إعداد أجيال تجمع بين الانتماء الديني والوطني، وتسهم في تعزيز الاستقرار والمشاركة الإيجابية في الحياة العامة.
ورغم استمرار التحديات المالية التي تواجه العديد من هذه المؤسسات، فإن الاعتراف المؤسسي المتنامي يمنحها مساحة أوسع للعمل والتأثير، ويفتح آفاقًا جديدة أمامها للقيام بدور أكثر فاعلية في صياغة مستقبل المجتمعات المسلمة في جنوب الفلبين.
وبذلك، يتجاوز الحدث كونه حفل تخرّج تقليديًا، ليعبر عن إعادة تموضع التعليم الإسلامي داخل الدولة الحديثة، وانتقاله من موقع الدفاع عن الوجود إلى موقع الشراكة في بناء السلام والتنمية، في خطوة تعكس نضج العلاقة بين المجتمع المسلم ومؤسسات الدولة، وترسّخ التعليم بوصفه أداة استراتيجية للاستقرار المستدام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى