“استرقاق أطفال بعد قتل أمهاتهم”… شهادات توثّق انتهاكات خطيرة في دارفور

“استرقاق أطفال بعد قتل أمهاتهم”… شهادات توثّق انتهاكات خطيرة في دارفور
كشفت شهادات مروّعة أدلى بها ناجون من إقليم دارفور عن انتهاكات جسيمة بحق الأطفال، شملت القتل والخطف والاسترقاق، نُسبت إلى عناصر من قوات «الدعم السريع» خلال سيطرتها على مناطق في غرب السودان، ولا سيما مدينة الفاشر، في سياق الحرب الأهلية المستمرة منذ عام 2023.
وأفاد 26 شاهدًا، جرى الاستماع إليهم شخصيًا أو عبر الهاتف بعد فرارهم إلى مناطق في شمال دارفور أو إلى شرق تشاد، بوقوع 23 حادثة اختطاف منفصلة، جرى خلالها خطف ما لا يقل عن 56 طفلًا، تراوحت أعمارهم بين شهرين و17 عامًا. وذكر عدد من الشهود أن عمليات الخطف رافقها في بعض الحالات قتل الآباء أو الأمهات أمام أعين الأطفال.
ووفق الشهادات، أبلغ مسلحون بعض العائلات بأن الأطفال المختطفين سيُستخدمون في أعمال السخرة، ولا سيما رعي الماشية، فيما تحدّث شهود عن نقل الأطفال بالقوة بعد ضربهم أو تهديدهم بالسلاح. وأكد بعضهم أن الأطفال شاهدوا ذويهم وهم يُقتلون قبل اقتيادهم إلى سيارات عسكرية.
وأشارت الإفادات إلى أن جزءًا من هذه الانتهاكات وقع خلال الهجوم على مدينة الفاشر في أكتوبر/تشرين الأول 2025، إضافة إلى حوادث أخرى في مناطق مختلفة من دارفور منذ عام 2023. ولم يتمكّن الشهود من معرفة مصير الأطفال بعد اختطافهم، فيما قال بعضهم إنهم سمعوا لاحقًا أصوات أطفال يبكون وينادون ذويهم في أماكن احتجاز مؤقتة.
ولم تتمكن الجهات الصحفية التي نقلت هذه الشهادات من التحقق بشكل مستقل من جميع الروايات أو تحديد العدد الإجمالي للأطفال المختطفين، كما لم يصدر رد رسمي من قوات «الدعم السريع» على هذه الاتهامات، في حين كانت قد نفت في مناسبات سابقة استهداف المدنيين عمدًا، وأعلنت فتح تحقيقات داخلية بحق متهمين بارتكاب انتهاكات.
من جهتها، اعتبرت منظمات حقوقية وخبراء قانونيون أن الوقائع الموصوفة، في حال ثبوتها، قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وتشمل الاحتجاز غير القانوني، والتعذيب، والاستعباد، والاتجار بالبشر، بما يشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني وعدد من المعاهدات الدولية.
وأشارت تقارير حقوقية إلى أن نمط هذه الانتهاكات يعكس سلوكًا سبق توثيقه خلال النزاعات السابقة في دارفور، حيث سُجلت حالات خطف أطفال وإجبارهم على العمل القسري أو الاستغلال. كما أكدت أن الحرب الحالية فاقمت من هشاشة أوضاع الأطفال والنساء، في ظل انهيار الخدمات وغياب الحماية.
وتأتي هذه التطورات في سياق حرب مدمّرة أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف، وتسببت في مجاعة وانتشار أمراض على نطاق واسع، وسط تحذيرات أممية من أن السودان يواجه أكبر أزمة إنسانية في العالم حاليًا، مع استمرار الإفلات من العقاب وتفاقم معاناة المدنيين، ولا سيما في إقليم دارفور.




