الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يدعو إلى مصالحة شاملة تبدأ بإطلاق الحريات وإنهاء الاعتقال التعسفي

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يدعو إلى مصالحة شاملة تبدأ بإطلاق الحريات وإنهاء الاعتقال التعسفي
أعلن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين تأييده مبادرة شيخ الأزهر، أحمد الطيب، الرامية إلى وقف الحروب والصراعات في المنطقة العربية والإسلامية، داعياً إلى تحويلها إلى مسار شامل للمصالحة السياسية والإصلاح، يقوم على إطلاق الحريات ورفع الظلم واستعادة الحقوق ومعالجة الأسباب الجذرية للانقسامات.
وأكد الاتحاد، في بيان، أن مبادرة شيخ الأزهر تحمل أبعاداً شرعية وإنسانية، وتعكس مسؤولية العلماء والمؤسسات الدينية في حماية الأرواح وإطفاء نيران النزاعات، مشدداً على أن جهود المصالحة ينبغي ألا تقتصر على وقف إطلاق النار، بل أن تشمل تحقيق العدالة وصون كرامة الإنسان واحترام الحقوق والحريات.
ودعا الاتحاد إلى إطلاق حوارات جادة بين الحكومات والمعارضين السياسيين وأصحاب الرأي، مع إيلاء اهتمام خاص بأوضاع العلماء والدعاة والمفكرين والمثقفين المعتقلين، مؤكداً ضرورة إنهاء الاعتقال التعسفي وضمان المحاكمات العادلة وفتح المجال للمشاركة في الحياة العامة.
وخصّ البيان مصر بالدعوة إلى إطلاق مسار للمصالحة الوطنية، في ظل ما وصفه باستمرار الانقسام السياسي، مشيراً إلى تقارير تتحدث عن وجود أعداد كبيرة من المعتقلين والمحبوسين على خلفيات سياسية.
وطالب الاتحاد بإجراء مراجعات قانونية عادلة وشفافة، والإفراج عن الأشخاص الذين لم تثبت إدانتهم بجرائم وفق محاكمات عادلة، معتبراً أن بناء الثقة الوطنية يتطلب إنهاء الإقصاء السياسي وتقييد الحريات، وتوفير ضمانات تحول دون تكرار الانتهاكات.
وشدد على أن المصالحة الحقيقية لا تعني تجاوز انتهاكات الماضي دون إنصاف المتضررين، وإنما تستند إلى العدالة والرحمة وسيادة القانون، بما يحفظ استقرار المجتمعات وحقوق المواطنين.
وفي الشأن اليمني، دعا الاتحاد إلى حوار وطني شامل يضم مختلف القوى والمكونات السياسية والاجتماعية، ويضع مصالح الشعب اليمني فوق الاعتبارات الحزبية والطائفية، وصولاً إلى تسوية تنهي الحرب والانقسام وتحافظ على وحدة البلاد وسيادتها.
أما في السودان، فطالب بوقف الحرب وتوحيد الجهود الإقليمية والدولية لإنهاء النزاع، ومنع تدفق السلاح إلى القوات التي وصفها بالمتمردة، وإطلاق عملية سياسية تضمن للسودانيين حق تقرير مستقبل بلادهم وتحمي مؤسسات الدولة ووحدتها.
وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد الاتحاد أن الدعوة إلى السلام والمصالحة لا تنفصل عن ضرورة مواجهة الاحتلال والعدوان والتهجير والحصار، ودعم حق الشعب الفلسطيني في الحرية وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة.
ودعا إلى تعزيز التنسيق بين الأزهر الشريف والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وسائر المؤسسات الدينية والإنسانية، لحشد الدعم الشعبي والرسمي للفلسطينيين، والضغط من أجل حماية المدنيين وإيصال المساعدات ورفع الحصار، ودعم المسارات القانونية والدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الاحتلال.
وكان شيخ الأزهر، أحمد الطيب، قد أطلق في 18 تشرين الأول/أكتوبر الجاري نداءً دعا فيه الدول العربية والإسلامية إلى الوقف الفوري والشامل للحروب والقتال، وتغليب الحوار، مقترحاً تشكيل لجنة عاجلة تضم حكماء وعقلاء من مختلف الدول للوساطة ونزع فتيل الأزمات وتقريب وجهات النظر، مع إعلان استعداد الأزهر لدعم جهودها.
وأكد الاتحاد في ختام موقفه أن السلام المستدام لا يتحقق بالتنازل عن الحقوق أو تجاهل معاناة المتضررين، وإنما بإرساء العدالة ورفع الظلم وحماية الحريات وصون الكرامة الإنسانية.




