تقرير دولي: تراجع ضحايا الإرهـ،ـاب عالميًا مقابل تصاعد العمليات في الدول الغربية وتحول أنماط التهديد

تقرير دولي: تراجع ضحايا الإرهـ،ـاب عالميًا مقابل تصاعد العمليات في الدول الغربية وتحول أنماط التهديد
كشف مؤشر الإرهـ،ـاب العالمي الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام للربع الأول من عام 2026، والمتعلق ببيانات عام 2025، عن تحول لافت في طبيعة التهديدات الإرهـ،ـابية عالميًا، حيث انخفض عدد ضحايا الإرهـ،ـاب بنسبة 28% مقارنة بالعام السابق، في مقابل ارتفاع حاد في العمليات الإرهـ،ـابية داخل الدول الغربية بنسبة 280%، ما يعكس تغيرًا نوعيًا في أنماط النشاط الإرهـ،ـابي.
وأوضح التقرير أن عدد الوفيات الناجمة عن الإرهـ،ـاب تراجع إلى 5582 حالة، وهو أدنى مستوى يسجل منذ نحو عقد، كما انخفض عدد الهجمات إلى 2944 حادثة، غير أن هذا التحسن يُعد هشًا وقصير الأجل في ظل تزايد عوامل عدم الاستقرار العالمي، مثل تصاعد النزاعات الإقليمية وتدهور الأوضاع الاقتصادية وتطور أدوات الجماعات المتطرفة، خاصة استخدام الطائرات المسيّرة والتقنيات الحديثة.
وفي المقابل، شهدت الدول الغربية تصاعدًا غير مسبوق في العمليات الإرهـ،ـابية، مدفوعًا بعوامل متعددة، أبرزها تنامي التطرف بين فئة الشباب، وتصاعد الاستقطاب السياسي، وزيادة حوادث الكراهية الدينية والعرقية، إضافة إلى تسارع عمليات التجنيد عبر الإنترنت. وتشير البيانات إلى أن الهجمات الفردية، المعروفة بـ”الذئاب المنفردة”، شكّلت نحو 93% من الهجمات المميتة، ما يعكس تحول التنظيمات نحو نماذج أكثر لا مركزية يصعب رصدها ومواجهتها.
وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، أظهرت المؤشرات أن دول أفريقيا جنوب الصحراء ما تزال تمثل المركز الأكثر تضررًا من الإرهـ،ـاب عالميًا، حيث تضم ست دول من بين الأكثر تأثرًا بالنشاط الإرهـ،ـابي، في ظل استمرار التحديات الأمنية والتنموية في المنطقة. كما سجلت باكستان، للمرة الأولى، أعلى مستويات العنف الإرهـ،ـابي منذ عام 2013، مع 1139 قتيلًا و1045 حادثة خلال عام 2025.
وأشار التقرير إلى أن التراجع الملحوظ في الإرهـ،ـاب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال العقد الماضي، والذي بلغ نحو 95% من حيث عدد الضحايا، لا يزال مرتبطًا بدرجة عالية من الهشاشة الأمنية، إذ يمكن أن يؤدي تفكك الدول أو تصاعد النزاعات الإقليمية إلى عودة النشاط الإرهـ،ـابي بسرعة، خاصة في ظل وجود فراغات أمنية وتوترات سياسية متزايدة.
وفي السياق ذاته، حذر مرصد الأزهر من خطورة التحولات المتسارعة في أدوات الدعاية المتطرفة، لا سيما انتقالها إلى منصات وفضاءات رقمية جديدة يصعب رصدها بالوسائل التقليدية، ما يفتح المجال أمام استهداف فئات جديدة، خصوصًا الشباب.
وأكد المرصد أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تعزيز التعاون الدولي وتطوير آليات الرصد والتحليل، إلى جانب تكثيف الجهود التوعوية والثقافية والإعلامية لمعالجة جذور التطرف، مشددًا على أن حماية المجتمعات من مخاطر الإرهـ،ـاب لم تعد مسؤولية أمنية فقط، بل مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر الجهود لبناء استقرار سياسي واجتماعي مستدام.




