تقرير لليونسكو: 273 مليون طفل خارج المدارس حول العالم وتحذيرات من تراجع التقدم التعليمي

تقرير لليونسكو: 273 مليون طفل خارج المدارس حول العالم وتحذيرات من تراجع التقدم التعليمي
كشف تقرير جديد لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) أن عدد الأطفال غير الملتحقين بالمدارس في العالم ارتفع للعام السابع على التوالي، ليصل إلى نحو 273 مليون طفل، في مؤشر مقلق على تراجع الجهود الدولية الرامية إلى تعميم التعليم وضمان حصول جميع الأطفال على فرص متكافئة للتعلم.
وأوضحت منظمة هيومن رايتس ووتش أن التقرير يوجّه رسالة “صادمة” بشأن تراجع التقدم في مجال التعليم، رغم أن نحو 90 في المئة من الأطفال عالمياً يتمكنون من إتمام التعليم الابتدائي، مشيرة إلى أن أكبر الفجوات التعليمية تتركز في مرحلتي التعليم المبكر والتعليم الثانوي.
وبيّنت البيانات أن نحو 194 مليون طفل من غير الملتحقين بالمدارس هم في سن التعليم الثانوي، ما يعكس تحديات كبيرة تواجه الأنظمة التعليمية في توفير فرص الاستمرار في الدراسة بعد المرحلة الابتدائية. كما أظهرت تقديرات اليونسكو أن العالم، وفق المعدلات الحالية، لن يتمكن من تحقيق نسبة 95 في المئة في إتمام التعليم الثانوي الأعلى قبل عام 2105.
وأشار التقرير إلى أن الأطفال يفوّتون أيضاً فرص التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، حيث لم يتلقَّ نحو 60 في المئة من تلاميذ المرحلة الابتدائية سوى سنة واحدة فقط من التعليم قبل المدرسي، وهي مرحلة تُعد بالغة الأهمية لنمو القدرات الذهنية والمعرفية للأطفال. كما كشفت البيانات أن أقل من ربع الأطفال في سن ما قبل الابتدائي في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء التحقوا بالتعليم في هذه المرحلة.
وأكدت هيومن رايتس ووتش أن التكلفة المالية لا تزال تمثل العائق الأكبر أمام التحاق ملايين الأطفال بالمدارس، موضحة أن الأسر غالباً ما تُطالب بدفع رسوم للتعليم قبل الابتدائي والتعليم الثانوي، رغم أن التعليم الابتدائي يكاد يكون مجانياً في معظم دول العالم وفق القانون الدولي.
وضربت المنظمة مثالاً بأوغندا، حيث لا يوجد نظام تعليم لما قبل الابتدائي ممول من الدولة، ما يجعل الرسوم التي تفرضها المؤسسات التعليمية الخاصة مرتفعة بالنسبة لمعظم الأسر، ويؤدي إلى حرمان عدد كبير من الأطفال من الالتحاق بهذه المرحلة التعليمية الأساسية.
ودعت المنظمة إلى اعتماد معاهدة دولية جديدة تضمن مجانية التعليم في مرحلتي ما قبل الابتدائي والثانوي، مشيرة إلى أن القانون الدولي الحالي يضمن مجانية التعليم الابتدائي فقط، ولا يلزم الدول بتوفير التعليم المجاني في المراحل الأخرى.
وأوضحت أن مناقشات جارية في الأمم المتحدة بشأن بروتوكول اختياري لاتفاقية حقوق الطفل يهدف إلى سد هذه الفجوة القانونية، حيث أعلنت أكثر من 60 دولة دعمها لهذه المبادرة. ومن المقرر أن تعقد الدول اجتماعاً جديداً في مدينة جنيف خلال شهر أغسطس/آب المقبل لاستكمال المباحثات بشأن هذا المقترح.
واختتمت هيومن رايتس ووتش بالتأكيد على أن اعتماد معاهدة تضمن مجانية التعليم في المراحل المبكرة والثانوية قد يشكل خطوة مهمة نحو تحسين فرص التعليم لملايين الأطفال حول العالم، وفتح آفاق أفضل لمستقبلهم إذا التزمت الحكومات بتنفيذ تعهداتها في هذا المجال.




