العالم

لحماية الأطفال من الإدمان الرقمي والمحتوى الضار.. دول العالم تتجه إلى تشديد القيود على وسائل التواصل الاجتماعي

لحماية الأطفال من الإدمان الرقمي والمحتوى الضار.. دول العالم تتجه إلى تشديد القيود على وسائل التواصل الاجتماعي

تسارعت في السنوات الأخيرة تحركات حكومية وتشريعية في عدد من دول العالم لفرض قيود أكثر صرامة على استخدام الأطفال والمراهقين لوسائل التواصل الاجتماعي، في ظل تصاعد المخاوف من تداعيات الإدمان الرقمي، والتعرض للمحتوى غير الملائم، وتأثير الشاشات على الصحة النفسية والتحصيل الدراسي.
ويأتي هذا التوجه بعد تزايد المؤشرات التربوية والصحية التي تُظهر أن كثيراً من الأطفال يقضون ساعات طويلة أمام التطبيقات الرقمية، ما ينعكس على تركيزهم في الصفوف الدراسية ويؤدي إلى حالات تعب وتشتت ذهني متكرر، وفق ما يرصده معلمون وأولياء أمور.
وفي هذا السياق، أقرت برلمانات عدة مشاريع قوانين تحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 15 عاماً، فيما تبنّت فرنسا تشريعات تحظر الهواتف المحمولة في المدارس الثانوية، بعد خطوة سبقتها إليها أستراليا التي منعت في كانون الأول 2025 من هم دون 16 عاماً من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
ولا يقتصر هذا التوجه على هاتين الدولتين؛ إذ أعلنت ماليزيا حظراً مرتقباً لمنصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاماً اعتباراً من 2026، في حين بدأت دول أوروبية عدة، بينها ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا واليونان، بفرض قيود قانونية أكثر صرامة على استخدام القاصرين للهواتف الذكية والتطبيقات الرقمية، متأثرة بالمخاوف المتزايدة من آثار الاستخدام المكثف للشاشات.
كما أعلنت حكومة المملكة المتحدة أنها تدرس حظر استخدام المراهقين الصغار لوسائل التواصل الاجتماعي، بالتوازي مع تشديد القوانين الرامية إلى حماية الأطفال من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات.
وتشير بيانات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في تقرير “رفاهية الأطفال في عالم رقمي 2025” إلى أن 56% من الأطفال يعتبرون الإنترنت وسيلة مهمة للتواصل مع أصدقائهم، مقارنة بـ50% في عام 2023، ما يعكس تنامي الاعتماد الرقمي في العلاقات الاجتماعية. غير أن التقرير أظهر في المقابل أن 24% من الأطفال المعرضين للخطر أفادوا بتعرضهم لتجارب مزعجة عبر الإنترنت، ارتفاعاً من 10% في العام السابق، فيما انخفضت نسبة الأطفال الذين يشعرون بالأمان أثناء استخدام الإنترنت من 81% إلى 77%.
ولفتت اليونسكو إلى أن الاستخدام المكثف للشاشات يرتبط بارتفاع معدلات القلق والاكتئاب وضعف التركيز لدى الأطفال والمراهقين، مع تسجيل استخدام يومي واسع النطاق للشاشات في أعمار مبكرة جداً.
من جهتها، أكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) أنها تعمل على جعل الإنترنت بيئة أكثر أماناً للأطفال، من خلال التعاون مع الحكومات لتشريع القوانين المناسبة، ومع شركات التكنولوجيا لتعزيز معايير السلامة الرقمية.
وفي المقابل، تؤكد منصات التواصل الاجتماعي، مثل TikTok وFacebook وSnapchat، أن الحد الأدنى للتسجيل هو 13 عاماً، غير أن مدافعين عن حقوق الطفل يرون أن هذه الضوابط غير كافية، مشيرين إلى بيانات رسمية في عدد من الدول الأوروبية تُظهر امتلاك أعداد كبيرة من الأطفال دون هذا السن حسابات نشطة.
وتستند هذه التشريعات الجديدة إلى دراسات متعددة تربط بين الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي وتزايد معدلات القلق والاكتئاب وتشتت الانتباه بين الفئات العمرية الصغيرة، إضافة إلى المخاوف من الإعلانات الموجهة والمحتوى غير الملائم، ما يدفع صانعي القرار إلى اعتبار التدخل التشريعي ضرورة مكملة لدور الأسرة والمدرسة.
وفي العالم العربي، لا تزال المقاربات متباينة، إذ تعتمد غالبية الدول على حملات التوعية والمسؤولية الأسرية دون أطر قانونية صارمة تحدد سناً دنيا واضحة أو آليات تنفيذ دقيقة، مقارنة بالتجارب الأوروبية التي اتجهت إلى سنّ قوانين ملزمة.
ومع تزايد استخدام الأطفال للتطبيقات الرقمية والألعاب الإلكترونية، تتعاظم الدعوات إلى تحرك متكامل يجمع بين التشريع، والتثقيف الرقمي، والمسؤولية المجتمعية، لضمان بيئة إلكترونية أكثر أماناً توازن بين الاستفادة من التكنولوجيا وحماية الطفولة من مخاطرها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى