العالم

الإرهاق الصحفي يهدد الصحفيين وسط تحديات الإرهاب والضغوط المهنية المتصاعدة

الإرهاق الصحفي يهدد الصحفيين وسط تحديات الإرهاب والضغوط المهنية المتصاعدة

حذّر المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان من تفاقم ظاهرة “الإرهاق الصحفي” في مختلف دول العالم، مؤكداً أنها باتت تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه مهنة الصحافة، في ظل الضغوط الأمنية والمهنية المتزايدة، وما تفرضه بيئة العمل من مخاطر مستمرة تؤثر على الصحة النفسية والجسدية للعاملين في القطاع الإعلامي.
وأوضح المركز، في بيان صدر اليوم السبت، أن الإرهاق المهني لم يعد ظاهرة فردية، بل أصبح تحدياً عالمياً ينعكس بشكل مباشر على جودة العمل الصحفي واستدامة المهنة وحرية التعبير، مستشهداً بدراسات دولية أظهرت أن أكثر من 60 بالمئة من الصحفيين في أوروبا أبلغوا عن تعرضهم لشعور بالإرهاق نتيجة ضغط العمل، وعدم الاستقرار الوظيفي، وتراكم المهام، وهو ما يؤثر سلباً على أدائهم المهني.
وأشار البيان إلى أن المخاطر الميدانية تضاعف من حدة هذه الظاهرة، لافتاً إلى تقرير حديث لمنظمات دولية معنية بحرية الصحافة أفاد بمقتل 124 صحفياً في 18 دولة خلال عام 2024، في واحدة من أخطر السنوات التي يشهدها العاملون في الحقل الإعلامي منذ عقود، الأمر الذي يعكس حجم التهديدات التي تواجه الصحفيين في مناطق النزاع.
وبيّن المركز أن الصحفيين يعملون ضمن بيئة معقدة تتقاطع فيها التحديات المهنية مع المخاطر الأمنية المرتبطة بالإرهاب والنزاعات المسلحة، ما يفاقم من مستويات الضغط النفسي ويزيد احتمالات التعرض للصدمات أو الخوف الدائم من الاستهداف، وهو ما قد ينعكس في اضطرابات نفسية تؤثر على الإنتاجية وجودة التغطية الإعلامية.
وأكد أن تأثير الإرهـ،ـاب لم يقتصر على إرهاق الصحفيين، بل امتد إلى تهديد حياتهم وسلامتهم، مشيراً إلى أن البلاد ما تزال تسجل معدلات مرتفعة في عدد الصحفيين الذين فقدوا حياتهم أو تعرضوا للعنف أثناء أداء مهامهم، ما يضعها ضمن الدول الأكثر خطورة على العاملين في المجال الإعلامي.
وحذر المركز من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى تراجع جودة التغطية الإعلامية، وانهيار معنويات الصحفيين، ودفع العديد منهم إلى التفكير بترك المهنة، وهو ما يشكل خسارة للمجتمع في ظل الدور الحيوي الذي تضطلع به الصحافة في كشف الحقائق وتعزيز الوعي العام.
وطالب الجهات التشريعية والتنفيذية، والمؤسسات الإعلامية، والمنظمات الدولية، باتخاذ إجراءات متكاملة لحماية الصحفيين، عبر إصلاح الإطار القانوني والمؤسسي وسنّ تشريعات تضمن سلامتهم الجسدية والنفسية، وتجرّم الاعتداء عليهم، وتكفل سرعة التحقيق والمساءلة.
كما دعا إلى إلزام المؤسسات الإعلامية بتوفير بيئة عمل آمنة وصحية نفسياً، وإنشاء وحدة وطنية لحماية الصحفيين ترتبط بالمؤسسات الأمنية وحقوق الإنسان، ووضع بروتوكولات استجابة سريعة لحالات التهديد، إلى جانب إطلاق برامج دعم نفسي وتأهيل مهني، وإدراج الصحفيين ضمن مظلة الضمان الاجتماعي والتقاعدي، وتعزيز التدريب على العمل في البيئات الخطرة، بما يسهم في حماية المهنة وضمان استمرارها كركيزة أساسية في بناء مجتمع آمن وديمقراطي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى