العالم

منظمة اللاعنف العالمية تؤكد الأخوّة الإنسانية وتدعو إلى نبذ العنف وتعزيز التعايش

منظمة اللاعنف العالمية تؤكد الأخوّة الإنسانية وتدعو إلى نبذ العنف وتعزيز التعايش

أصدرت منظمة اللاعنف العالمية بيانًا بمناسبة اليوم الدولي للأخوة الإنسانية، شددت فيه على أن هذا اليوم يمثّل تذكيرًا أخلاقيًا بعمق الروابط الإنسانية المشتركة، وبأن التنوع الديني والثقافي والعرقي ينبغي أن يكون أساسًا للتعارف والتعاون، لا سببًا للصراع والانقسام.
وقالت المنظمة، في بيان تلقت وكالة أخبار الشيعة نسخة منه، إن مبدأ الأخوّة الإنسانية يستند إلى قيم راسخة في التعاليم الإلهية والفكر الإنساني، مؤكدة أن البشرية، رغم اختلافاتها، تنتمي إلى أصل واحد وتتحمل مسؤولية جماعية تقوم على صون الكرامة الإنسانية واحترام الحقوق المتبادلة. واستشهدت المنظمة بالآية القرآنية: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُم شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا»، معتبرة أن هذا النداء الإلهي يضع التنوع في إطار أخلاقي يدعو إلى الفهم المتبادل والتعايش السلمي.
وأشار البيان إلى أن مفهوم “التعارف” يتجاوز التلاقي الشكلي ليشكّل قاعدة أخلاقية عميقة لبناء جسور التعاطف والمسؤولية المشتركة، مستذكرًا قول الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام): «الناس صنفان: إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق»، بوصفه أحد أبرز النصوص التي أرست مفهوم الأخوّة الإنسانية في الفكر الإسلامي.
وفي المقابل، عبّرت المنظمة عن قلقها إزاء ما تشهده عدة دول عربية من حروب وصراعات وانتهاكات جسيمة، لا سيما في سوريا وفلسطين والسودان واليمن، معتبرة أن هذه الأوضاع تمثل انحرافًا خطيرًا عن مبادئ الأخوّة الإنسانية، وتسهم في تآكل القيم الأخلاقية وتطبيع نزع الإنسانية عن الآخر.
كما حذّرت من تصاعد الخطاب الطائفي والأيديولوجيات الإقصائية، مؤكدة أن التحريض والكراهية يقوّضان التماسك الاجتماعي ويغذيان دوائر العنف، ويقفلان الباب أمام أي مشروع حقيقي للتعايش والاستقرار. ولفتت إلى أن أزمات النزوح والفقر المتفاقمة تكشف خللًا بنيويًا في الالتزام بمسؤوليات الأخوّة الإنسانية، خصوصًا تجاه الفئات الأضعف في المجتمعات.
ودعت منظمة اللاعنف العالمية الحكومات والمؤسسات الدينية والمجتمعية إلى اعتماد مبدأ “النظير في الخلق” إطارًا عمليًا في السياسات العامة والعلاقات الاجتماعية، ورفض وتجريم كل خطاب أو ممارسة تنتقص من الكرامة الإنسانية على أساس العرق أو الدين أو الهوية. كما طالبت بوقف فوري للعنف ولغة السلاح، مؤكدة أن الحوار والمصالحة هما السبيل الوحيد لترسيخ الأخوّة الإنسانية.
وأكد البيان على أهمية الإصلاح التعليمي، مشددًا على ضرورة ترسيخ قيم التعددية والاحترام المتبادل في المناهج الدراسية، بوصف التعليم الأداة الأنجع لتفكيك الأحكام المسبقة وبناء ثقافة السلام. وختمت المنظمة بيانها بالتأكيد على أن التضامن مع المظلومين جزء لا يتجزأ من الأخوّة الإنسانية، مشيرة بشكل خاص إلى معاناة الشعب الفلسطيني، التي تتطلب موقفًا إنسانيًا موحدًا يتجاوز الصمت والتجاهل.
وختمت المنظمة بالتأكيد على أن استعادة الاستقرار والقوة الأخلاقية في العالم العربي لن تتحقق إلا بالعودة الصادقة إلى قيم العدالة والمساواة واحترام الإنسان، حيث تُصان الكرامة الإنسانية بلا تمييز، ويسود مبدأ الأخوّة بين جميع البشر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى