اليونسكو تدعو إلى إصلاحات جذرية في التعليم العالي لمواكبة التحولات العالمية

اليونسكو تدعو إلى إصلاحات جذرية في التعليم العالي لمواكبة التحولات العالمية
دعت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) إلى إجراء إصلاحات جذرية في أنظمة التعليم العالي حول العالم، محذّرة من أن الإصلاحات التدريجية لم تعد كافية لمواجهة التحديات المتسارعة التي تواجه الجامعات في العقود المقبلة.
وجاء ذلك في تقرير جديد أصدرته المنظمة بعنوان «تحويل التعليم العالي: تعاون عالمي في وضع الرؤية والعمل»، أُعلن عنه في 12 مارس/آذار بمقر اليونسكو في باريس، حيث قدّم مجموعة من المبادئ التوجيهية التي تهدف إلى مساعدة مؤسسات التعليم العالي على التكيف مع التحولات العالمية وتعزيز دورها في تحقيق التنمية المستدامة والشاملة.
وأشار التقرير إلى أن الطلب على التعليم العالي شهد ارتفاعاً غير مسبوق خلال العقدين الماضيين، إذ ارتفع عدد الطلاب المسجلين في الجامعات حول العالم من نحو 100 مليون طالب عام 2000 إلى حوالي 269 مليون طالب عام 2024، بينما بلغ معدل الالتحاق بالتعليم العالي نحو 43% من السكان في سن الدراسة الجامعية، وهو أعلى مستوى مسجل حتى الآن.
كما لفتت اليونسكو إلى التوسع الكبير في حركة الطلاب الدوليين، حيث تضاعف عددهم أكثر من ثلاث مرات خلال الفترة ذاتها ليصل إلى قرابة 7 ملايين طالب، بالتزامن مع ازدياد عدد مؤسسات التعليم العالي المعتمدة عالمياً إلى أكثر من 22 ألف مؤسسة، ما يعكس تنامي الترابط والتنوع في النظام التعليمي العالمي.
وأكدت ستيفانيا جيانيني، المديرة العامة المساعدة لشؤون التعليم في اليونسكو، أن أنظمة التعليم العالي تمر بمرحلة تحول سريع، مشددة على ضرورة أن تواكب الجامعات هذه التحولات من خلال الابتكار والتكيف مع الحفاظ على رسالتها الأساسية في نشر المعرفة وتوسيع فرص التعلم.
ومن جانبه، أوضح صلاح خالد مدير مكتب اليونسكو الإقليمي لدول الخليج واليمن أن هذه الدعوة تحمل أهمية خاصة للمنطقة العربية، مؤكداً أن الجامعات في المنطقة تواصل عملها في التعليم والبحث العلمي رغم التحديات والظروف الاستثنائية، بما يسهم في دعم الاستقرار والتقدم.
وأشار إلى أن الاستعدادات جارية لعقد المؤتمر الإقليمي للتعليم العالي في المنطقة العربية المقرر تنظيمه في الدوحة يومي 4 و5 مايو/أيار 2026 بدعم من حكومة دولة قطر، وبالشراكة مع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي واللجنة الوطنية القطرية لليونسكو.
ويستند التقرير إلى مخرجات المؤتمر العالمي للتعليم العالي 2022 والمشاورات الدولية اللاحقة، مؤكداً ضرورة تبني تحولات أعمق في سياسات وممارسات التعليم العالي، تشمل تعزيز العدالة التعليمية، وحماية الحرية الأكاديمية، وتشجيع التفكير النقدي والإبداع لدى الطلاب.
كما شدد التقرير على أهمية دمج التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في التعليم الجامعي وفق نهج يركز على الإنسان ويراعي الجوانب الأخلاقية والاجتماعية، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي بين المؤسسات التعليمية ووضع الاستدامة في صميم رسالة الجامعات.
وأكدت اليونسكو أن الاستثمار في التعليم العالي والبحث العلمي والتعاون الأكاديمي الدولي يمثل عاملاً أساسياً في بناء مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً، داعية الحكومات والمؤسسات التعليمية إلى العمل المشترك لمواكبة التحولات العالمية وضمان جودة التعليم وفرصه للجميع.




