المرجع الشيرازي: الإسلام دين الرحمة والنبي الأكرم لم يجعل القسوة منهجاً في التعامل حتى مع الأعداء

المرجع الشيرازي: الإسلام دين الرحمة والنبي الأكرم لم يجعل القسوة منهجاً في التعامل حتى مع الأعداء
أكد المرجع الديني الأعلى سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله) أن الإسلام قام على أساس الرحمة والرأفة، وأن النبي الأكرم محمداً (صلى الله عليه وآله) قدّم نموذجاً فريداً في التعامل الإنساني حتى مع خصومه وأعدائه، رافضاً اللجوء إلى القسوة أو الانتقام رغم توفر المبررات السياسية والعسكرية لذلك.
وأوضح سماحته، في سلسلة توجيهاته الموسومة بـ«نبراس المعرفة» تحت عنوان «دين الرحمة»، أن الرحمة تمثل المنطلق الأساس في الإسلام، مشيراً إلى أن الدين الإسلامي تميّز عن غيره من الأديان بسعة رحمته مع الناس جميعاً، مسلمين وغير مسلمين، مستشهداً بافتتاح القرآن الكريم بعبارة «بسم الله الرحمن الرحيم» وتكرارها في معظم السور القرآنية.
وبيّن المرجع الشيرازي أن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) امتنع عن قتل أشخاص كانوا – بحسب منطق السياسة أو القوانين السائدة – يستحقون العقوبة، وذلك خشية أن يُتهم الإسلام بالقسوة أو أن يُقال إن النبي استعان بقوم ثم تخلّى عنهم بعد أن اشتد عوده، مؤكداً أن هذا السلوك النبوي أسقط محاولات التشويه والدعاية السوداء ضد الرسالة الإسلامية.
وأشار سماحته إلى أن الحروب التي خاضها النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) كانت دفاعية ومفروضة عليه، ومع ذلك اتسمت بالأخلاق والرحمة حتى مع الأسرى والأعداء، واصفاً هذا النهج بأنه «فريد في التاريخ»، وقد سار على خطاه أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في حروبه التي فُرضت عليه لاحقاً.
ولفت المرجع الشيرازي إلى أن المؤرخين أحصوا أعداد القتلى في جميع حروب النبي (صلى الله عليه وآله)، فوجدوا أنها لم تتجاوز أعداداً محدودة مقارنة بحجم التحديات التي واجهها الإسلام في بداياته، مبيناً أن هذا الأمر يعكس البعد الإنساني والرحيم في الدولة الإسلامية الأولى مقارنة بما شهدته فترات حكم لاحقة من عنف وسفك للدماء باسم الإسلام.
كما شدد سماحته على أن العالم لا يزال يجهل حقيقة الإسلام ومفاهيمه السامية، معتبراً أن هذا الجهل يشكل العائق الأكبر أمام انتشار الصورة الحقيقية للدين الإسلامي، داعياً المؤمنين والمسلمين إلى تحمل مسؤولية التعريف بالإسلام الأصيل ونشر السيرة الصحيحة للنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) لإظهار قيم الرحمة والخير التي يحملها الإسلام للبشرية جمعاء.




