المرجع الشيرازي يدعو إلى الاعتبار من الدنيا والحذر من ملذّاتها قبل فوات الأوان

المرجع الشيرازي يدعو إلى الاعتبار من الدنيا والحذر من ملذّاتها قبل فوات الأوان
حثّ المرجع الديني الأعلى سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي المؤمنين على الاعتبار من الدنيا والحذر من الانغماس في ملذّاتها وشهواتها الزائلة، مؤكداً أن التأمل في مصير الإنسان وسيرة الماضين كفيل بتصحيح المسار وتجنّب الندم قبل فوات الأوان.
وجاء ذلك في سلسلة توجيهات سماحته الموسومة بعنوان «نبراس المعرفة»، حيث أوضح أن الدنيا يمكن أن تُختصر في بعدين أساسيين هما القناعة والشهوة، مشدداً على ضرورة التعامل معها بروح الاعتبار لا الافتتان. وأكد سماحته أن دراسة سيرة السابقين تمثل مدرسة أخلاقية متكاملة، فإذا كان أولئك من أهل التقوى والعدل والورع والفضيلة، وجب الاقتداء بأخلاقهم الحميدة والتعلم من مسيرتهم، أما إذا كانوا من الظالمين أو الفاسقين أو المنافقين، فإن الواجب هو الاتعاظ من نهاياتهم وتجنّب صفاتهم الرذيلة وعدم السقوط في مستنقع الانحراف.
وبيّن سماحته أن طول العمر لا يعني امتداد الدنيا في حقيقتها، إذ يشعر الإنسان عند ساعة الموت، بل وحتى قبلها عند تقدّم العمر، بأن سنوات حياته مرّت بسرعة خاطفة، وأن ما عاشه من لذّات أو مكاره لم يكن سوى لحظات عابرة. وأشار إلى أن الإنسان عندما يتأمل ما مضى من عمره، سواء أكان عشرين أو ثلاثين أو ستين سنة، سيدرك أن كل ما تعلّق به من متع أو آلام كان قصير الأمد، ما يستوجب إعادة النظر في الخيارات والمسارات قبل حلول الندم.
ودعا المرجع الشيرازي إلى ضرورة التأمل والتفكر والتدبر في شؤون الدنيا، مؤكداً أن هذه المراجعة لا تتطلب وقتاً طويلاً، لكنها قادرة على إحداث تحول عميق في مصير الإنسان وحياته. كما شدد على أهمية الاتعاظ بمن جمع المال الحرام وارتكب الذنوب والمعاصي والمظالم إرضاءً لشهواته وملذّاته المحرّمة، والنظر في مآلاتهم وما آلت إليه نهاياتهم، وما جنوه فعلياً من وراء تلك المسالك المنحرفة.
وتأتي هذه التوجيهات المتكررة من قبل سماحة المرجع الشيرازي ضمن سياق سعيه الدائم إلى ترسيخ الوعي الإيماني والأخلاقي في المجتمع، وحثّ المؤمنين على بناء حياتهم على أساس القيم الروحية والإنسانية، والابتعاد عن الغفلة والانسياق وراء زخارف الدنيا، بما يضمن لهم سعادة الدنيا والآخرة.




