المرجع الشيرازي يدعو إلى استثمار العام الجديد في مراجعة الأعمال وتوجيهها خالصةً لله تعالى

المرجع الشيرازي يدعو إلى استثمار العام الجديد في مراجعة الأعمال وتوجيهها خالصةً لله تعالى
دعا المرجع الديني الأعلى سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي إلى استثمار بدايات العام الجديد في مراجعة الأعمال وتوجيهها خالصةً لله تعالى، مؤكداً أن الإخلاص هو الميزان الحقيقي لقبول العمل وثماره في الدنيا والآخرة.
وفي حديثه ضمن سلسلة «نبراس المعرفة» حول الإخلاص لله تعالى، بيّن سماحته أن الإنسان بطبيعته ميّال إلى العمل والسعي لما يحقق له الشعور بالاكتمال والاستقرار، محذّراً من أن غياب الهدف الصحيح عن العمل قد يقود إلى القلق والضياع والشعور باللاجدوى. وأوضح أن الأعمال، سواء كانت مادية أو معنوية وروحية، لا تكون نافعة للإنسان إلا إذا أُنجزت بنيّة خالصة لوجه الله تعالى.
وأشار المرجع الشيرازي إلى أن الأعمال تنقسم إلى ثلاثة أقسام: ما يُؤدّى لغير الله، وما يكون لله ولغيره معاً، وما يكون لله وحده، مؤكداً أن القسم الأخير هو العمل الخالص الذي لا يشوبه رياء أو طلب لمدح الناس، وهو وحده الذي يستحق الأجر الإلهي. ولفت إلى أن معيار الإخلاص يتمثل في أن لا يبتغي الإنسان من عمله حمداً أو ثناءً إلا من الله سبحانه.
وأكد سماحته أن الله تعالى مطّلع على نيات العباد وخفايا صدورهم، ولا تخفى عليه مقاصد الأعمال مهما حاول الإنسان إخفاءها، مشدداً على أن العمل الذي يُراد به غير الله لا أجر لصاحبه عليه، بل يكون سبباً للحسرة في الآخرة.
وفي سياق متصل، نبّه المرجع الشيرازي إلى خطورة تحويل الأعمال الخيرية وخدمة الناس إلى وسيلة لتحقيق مكاسب نفسية أو اجتماعية أو سياسية، موضحاً أن مساعدة الآخرين لا تكون عملاً صالحاً مقبولاً إلا إذا خلت من المنّة والتكبّر وطلب المنفعة الشخصية.
ودعا سماحته المؤمنين إلى محاسبة النفس وتحديد الغاية الحقيقية من كل عمل، سائلاً عمّا إذا كان الهدف هو رضوان الله تعالى أم كسب رضا الناس، ومؤكداً أن الفوز الحقيقي هو ما كان لله وحده.
وفي ختام كلماته، شدد المرجع الشيرازي على أهمية استثمار البدايات الجديدة، وفي مقدمتها بداية العام الجديد، في تصحيح المسار، والاستغفار عن الأعمال غير الخالصة، والعزم على الالتزام بالعمل الخالص لله تعالى، باعتباره الطريق الأضمن لنيل الرحمة الإلهية والفوز في دار البقاء.




