تحذير أممي من تفاقم أزمة النزوح في اليمن والحاجة إلى تمويل عاجل لمساعدة المتضررين

تحذير أممي من تفاقم أزمة النزوح في اليمن والحاجة إلى تمويل عاجل لمساعدة المتضررين
حذّرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من تفاقم أزمة النزوح في اليمن، في ظل التصعيد الأخير واتساع الاحتياجات الإنسانية، مؤكدة أن أكثر من 128 ألف شخص نزحوا حديثاً منذ بداية التصعيد في سبتمبر/أيلول الجاري، لينضموا إلى نحو 5.2 ملايين نازح داخلياً يعيشون بالفعل في أنحاء البلاد.
وبحسب معطيات المفوضية الصادرة في 22 سبتمبر/أيلول 2026، فإن استمرار القتال يهدد بموجات إضافية من النزوح، في وقت تواجه فيه الأسر المتضررة احتياجات متزايدة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية وخدمات الحماية.
ولا تقتصر تداعيات التصعيد على النزوح داخل اليمن، إذ امتدت إلى حركة لجوء عبر البحر باتجاه دول القرن الأفريقي. وأظهرت بيانات المفوضية أن نحو 2935 شخصاً وصلوا إلى جيبوتي خلال ثمانية أيام فقط حتى صباح 17 سبتمبر، وكان نحو 60 بالمئة منهم من النساء والأطفال، وسط مخاوف من أن تؤدي زيادة أعداد الوافدين إلى ضغط إضافي على قدرات الاستقبال المتاحة.
وأكدت المفوضية أن اليمن كان يعاني أصلاً واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً واستمراراً في العالم قبل التصعيد الأخير، إذ يُقدّر عدد الأشخاص المحتاجين إلى المساعدة الإنسانية خلال عام 2026 بنحو 22.3 مليون شخص، أي أكثر من نصف سكان البلاد، فيما يستضيف اليمن أيضاً أكثر من 64 ألف لاجئ وطالب لجوء، معظمهم من دول القرن الأفريقي.
وتواجه العمليات الإنسانية تحديات كبيرة بسبب انعدام الأمن وتضرر الطرق وتعطل الاتصالات والقيود المفروضة على الحركة، وهي عوامل تؤثر في قدرة المنظمات الإنسانية على الوصول إلى السكان المتضررين وتقديم المساعدات، خصوصاً في المناطق التي تشهد أعمالاً قتالية.
وتأتي موجة النزوح الجديدة في وقت تعاني فيه الاستجابة الإنسانية من نقص حاد في الموارد المالية، فيما تؤكد المفوضية أن استمرار الدعم الدولي يمثل عاملاً أساسياً للحفاظ على برامج الحماية والمساعدات المنقذة للحياة، خصوصاً مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات الإنسانية والموارد المتاحة.
وكانت المفوضية قد فعّلت قدراتها للاستجابة الطارئة داخل اليمن، مع التركيز على الحماية والمأوى وتوفير المواد الإغاثية والمساعدات النقدية، وأعلنت استعدادها لتوسيع نطاق هذه البرامج بحسب توافر التمويل وإمكانية الوصول إلى المناطق المتضررة.
وتشير التطورات الأخيرة إلى دخول أزمة النزوح اليمنية مرحلة أكثر تعقيداً، مع تزامن النزوح الجديد الناجم عن التصعيد مع أزمة ممتدة منذ سنوات، الأمر الذي يزيد الضغوط على المجتمعات المستضيفة ومواقع النزوح ويضاعف الاحتياجات الإنسانية لملايين المدنيين.




