اليمن: تعدد الفاعلين وتعقيد المصالح يعمّق الانسداد السياسي ويؤجل التسوية

اليمن: تعدد الفاعلين وتعقيد المصالح يعمّق الانسداد السياسي ويؤجل التسوية
تواصل الأزمة اليمنية تعقيداتها على مستويات متعددة، إذ لم تعد حرباً أهلية داخلية فحسب، بل تحولت إلى ساحة لتداخل المصالح المحلية والإقليمية، مع تصاعد دور الفاعلين المتعددين الذين يحدّدون ميزان القوى السياسي والعسكري في البلاد.
في الجنوب، يسعى المجلس الانتقالي إلى تعزيز نفوذه والحكم الذاتي أو الانفصال، مستفيداً من موقعه الاستراتيجي على الموانئ وخطوط الملاحة الدولية، ما جعل دوره ذا تأثير إقليمي يتجاوز الحدود اليمنية. وفي الشمال، نجحت حركة أنصار الله في ترسيخ بنية حكم موازية رغم الحرب، مع الحرص على الحفاظ على توازنات دقيقة لتجنب فتح جبهات جديدة مكلفة.
وتفاقمت الأزمة بسبب التنافس بين الداعمين الإقليميين، إذ تؤكد السعودية على وحدة اليمن، بينما تدعم الإمارات المجلس الانتقالي الجنوبي، ما يزيد من تشتت القوة وصعوبة التوصل إلى حل شامل. هذا التعقيد انعكس على الوضع الإنساني، حيث يعاني ملايين اليمنيين من انعدام الأمن الغذائي، ونقص الخدمات الصحية، وانهيار البنية التحتية، مع تأثير واضح لتسييس المساعدات الإنسانية.
ويبدو أن أي تسوية سياسية تواجه تحديات كبيرة، مع تعدد الفاعلين وتضارب المصالح وانعدام الثقة بين الأطراف، فيما يبقى احتمال عقد مفاوضات سياسية شاملة مرتبطاً بتصاعد الكلفة الإنسانية والاقتصادية للحرب. وفي ظل استمرار هذه الديناميكية، يظل اليمن على أعتاب إعادة تشكّل محفوفة بالمخاطر، مع إمكانية امتداد تداعيات الأزمة إلى دول الجوار مثل سلطنة عمان والمناطق الجنوبية من السعودية.




