سوريا

بعد عام على مجازر الساحل.. الجوع والبطالة ينهشان أبناء الطائفة العلوية وسط اتهامات بسياسة إقصاء وتجويع

بعد عام على مجازر الساحل.. الجوع والبطالة ينهشان أبناء الطائفة العلوية وسط اتهامات بسياسة إقصاء وتجويع

بعد مرور عام على مجازر الساحل التي شهدتها مناطق الساحل السوري في 7 آذار/مارس 2025، يعيش أبناء الطائفة العلوية أوضاعاً إنسانية واقتصادية بالغة الصعوبة، في ظل تصاعد معدلات البطالة وتراجع مصادر الدخل، وسط اتهامات للحكومة الانتقالية باتباع سياسة إقصاء ممنهجة بحقهم، وفق ما أفادت به مصادر محلية للمرصد السوري لحقوق الإنسان.
وبحسب المصادر، ارتفعت نسبة البطالة بين أبناء الطائفة العلوية في مدن وقرى الساحل إلى مستويات غير مسبوقة، بعد أن أقدمت الحكومة الانتقالية على فصل أعداد كبيرة منهم من وظائفهم في مؤسسات الدولة، بالتزامن مع قرار حلّ الجيش ووزارة الداخلية في الأيام الأولى التي أعقبت سقوط نظام الأسد، الأمر الذي أدى إلى فقدان مئات الآلاف لمصادر رزقهم الأساسية.
وتشير المعلومات إلى أن شريحة واسعة من أبناء الطائفة العلوية ترفض التعامل مع الحكومة الانتقالية أو الاعتراف بشرعيتها، لا سيما على خلفية المجازر التي طالت مناطقهم في آذار/مارس 2025. وفي ظل حالة الاحتقان المتصاعدة، يتجه كثيرون نحو الالتفاف حول الشيخ غزال غزال، الذي يدعو إلى إقامة نظام فيدرالي يمنح أبناء المنطقة صلاحيات أوسع لإدارة شؤونهم، في حين ترفض الحكومة الانتقالية هذه الطروحات بشكل قاطع.
وفي محاولة لاحتواء التوتر وإعادة ترتيب نفوذها في المنطقة، تسعى الحكومة الانتقالية، عبر بعض المتعاونين معها، إلى استقطاب عدد من أبناء الطائفة ضمن أجهزة أمنية مختلفة، تارة تحت مسمى “الأمن العام”، وتارة ضمن تشكيلات عسكرية مثل ما يُعرف بـ”لواء الساحل”. إلا أن مصادر المرصد تؤكد أن الاستجابة لهذه الدعوات لا تزال محدودة وتواجه رفضاً واسعاً من قبل غالبية أبناء الطائفة.
ومع مرور عام على مجازر الساحل، بدأت تداعيات الأزمة الاقتصادية تتفاقم بشكل واضح، حيث باتت مظاهر الفقر والعوز أكثر حضوراً في القرى والبلدات الساحلية، في ظل عجز الجمعيات والمؤسسات العلوية في الخارج عن إيصال مساعدات نقدية أو مادية إلى السكان، إضافة إلى انقطاع الرواتب وغياب فرص العمل.
كما يعاني الموظفون المتبقون في مؤسسات الدولة من تأخر صرف رواتبهم لأشهر متتالية، إذ لم يُصرف راتب شهر شباط/فبراير الماضي إلا في 12 آذار/مارس، الأمر الذي فاقم الضغوط الاقتصادية على الأسر.
في المقابل، تتواصل قرارات الفصل الجماعي بشكل شبه يومي بحق موظفين علويين في عدد من مؤسسات الدولة، ما يعمّق حالة الاحتقان والشعور بالتهميش، ويزيد من حدة التوتر في المنطقة الساحلية التي تعيش منذ أشهر على وقع أوضاع أمنية واجتماعية واقتصادية شديدة التعقيد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى