سوريا

تقارير حقوقية توثق جرائم حرب وانتهاكات واسعة بحق المدنيين في شمال وشرق سوريا

تقارير حقوقية توثق جرائم حرب وانتهاكات واسعة بحق المدنيين في شمال وشرق سوريا

كشفت تقارير حقوقية حديثة عن تصاعد خطير في الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين في مناطق شمال وشرق سوريا، في أعقاب هجمات نفذها عناصر من القوات التابعة للحكومة الانتقالية إلى جانب فصائل مسلحة مدعومة من تركيا، منذ مطلع كانون الثاني/يناير الماضي، ما أسفر عن مقتل المئات وارتكاب جرائم جسيمة بحق السكان المحليين.
وأظهرت التقارير الحقوقية المشهد الإنساني في المنطقة على أنه مأساة متكاملة الأركان، حيث مدن مدمّرة، وجثث ما تزال تنتظر الدفن، وعائلات تبحث عن أبنائها المفقودين، إضافة إلى حالات اختطاف وقتل طالت أطفالاً ونساءً. ووفق توصيف منظمات حقوق الإنسان، فإن هذه الانتهاكات ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، في ظل غياب مساءلة دولية فعّالة.
وبحسب تقارير صادرة عن منظمات حقوقية، من بينها منظمة حقوق الإنسان في عفرين – سوريا، فإن الجماعات المسلحة، بما فيها هيئة تحرير الشام وتنظيم د1عش وفصائل مدعومة من تركيا، نفذت سلسلة من الهجمات الدموية في مناطق متفرقة من شمال وشرق البلاد. وأكدت التقارير أن الانتهاكات شملت الاستهداف المباشر للمدنيين، التهجير القسري، الاعتقالات التعسفية، والعنف المنهجي ضد النساء والأطفال.
وفي مدينة حلب، ولا سيما في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وثّقت التقارير مقتل أكثر من 1200 شخص منذ بداية العام، فيما سُجلت حوادث قتل أخرى في الرقة وكوباني والطبقة وعفرين، طالت مدنيين أثناء محاولاتهم الفرار من القصف أو نتيجة عمليات تصفية ميدانية وتشويه للجثث.
كما أفادت تقارير المرصد السوري لحقوق الإنسان باعتقال مئات المدنيين بطرق وصفت بالمهينة، إلى جانب حرق جثامين مقاتلين، وتنفيذ عمليات إعدام ميداني، فيما أعلن الهلال الأحمر الكردي اختطاف عدد من موظفيه أثناء أداء مهامهم الإنسانية، وسُجلت مئات حالات الاختفاء القسري في مناطق مختلفة.
وتبقى قضية اختطاف الأطفال من أكثر الملفات إيلاماً، حيث وثّقت التقارير حالات خطف انتهت بالقتل، إضافة إلى تسجيل آلاف المختطفين في بعض أحياء حلب وعفرين، بينهم نساء وأطفال، وسط مطالبات متكررة بالكشف عن مصيرهم.
وأكدت المنظمات الحقوقية أن ما جرى توثيقه لا يمثل سوى جزء من الواقع، في ظل صعوبات ميدانية وأمنية تحول دون الوصول إلى جميع المناطق المتضررة، مشددة على أن حجم الكارثة الإنسانية في شمال وشرق سوريا يتطلب تحركاً دولياً عاجلاً لوقف الانتهاكات وضمان حماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عنها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى