تقرير حقوقي يسلّط الضوء على أوضاع معتقلي الرأي في السعودية

تقرير حقوقي يسلّط الضوء على أوضاع معتقلي الرأي في السعودية
أصدرت لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان في شبه الجزيرة العربية تقريرًا جديدًا تناول أوضاع معتقلي الرأي في السعودية، مؤكدة أن تجريم الرأي والتعبير السلمي يمثل انتهاكًا جوهريًا لمبادئ سيادة القانون والعدالة، ويعكس نمطًا منهجيًا من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
وأوضح التقرير أن معتقلي الرأي يُستهدفون بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم الأساسية، وفي مقدمتها حرية الرأي والتعبير، سواء عبر انتقاد السياسات العامة، أو المطالبة بالإصلاح، أو الدفاع عن قضايا حقوقية واجتماعية. وأشار إلى أن هذه الاعتقالات لا تستند إلى أفعال مجرّمة بنصوص قانونية واضحة، بل تعتمد على استخدام فضفاض لعبارات قانونية مثل “الإضرار بالنظام العام” أو “إثارة الفتنة”، في مخالفة صريحة لمبدأ الشرعية الجنائية.
وبيّنت اللجنة أن مسار الانتهاكات يبدأ منذ لحظة الاعتقال، حيث يُحتجز كثير من الأشخاص دون إبلاغهم بأسباب التوقيف، أو عرضهم على جهة قضائية مستقلة، مع حرمانهم من حق التواصل مع محامٍ أو مع أسرهم. كما وثّق التقرير إخضاع المعتقلين لجلسات تحقيق مطوّلة تتخللها ضغوط نفسية ومعنوية تهدف إلى انتزاع اعترافات قسرية، تُستخدم لاحقًا كأدلة إدانة، في تجاهل كامل لادعاءات الإكراه وسوء المعاملة.
وفيما يتعلق بأوضاع الاحتجاز، أشار التقرير إلى أن السجون في قضايا الرأي تشهد ممارسات قاسية تشمل العزل الانفرادي المطوّل، والحرمان من الزيارة والتواصل، والإهمال الطبي المتعمد، وفرض عقوبات انضباطية تعسفية، إضافة إلى توثيق حالات تعذيب جسدي ونفسي، بما يشكّل خطرًا مباشرًا على سلامة وحياة المحتجزين. ولفت إلى أن آثار هذه الانتهاكات تمتد إلى عائلات المعتقلين، التي تعاني القلق الدائم وغياب المعلومات، في ما وصفه التقرير بعقاب جماعي غير معلن.
كما انتقدت اللجنة مسار المحاكمات، معتبرة أن العديد منها يفتقر إلى مقومات العدالة، حيث تتحول المحاكمة إلى إجراء شكلي لإضفاء غطاء قانوني على قرارات مسبقة، مع تجاهل مرافعات الدفاع، والاعتماد على اعترافات قسرية، وحرمان المتهمين من حقهم في الدفاع الفعّال. وأشارت إلى صدور أحكام قاسية وغير متناسبة، تصل في بعض الحالات إلى السجن لسنوات طويلة أو حتى الإعدام، لمجرد التعبير السلمي عن الرأي.
وأكد التقرير أن هذه الممارسات تنتهك جملة من الحقوق الأساسية، من بينها حرية الرأي والتعبير، وحظر الاعتقال التعسفي، والحق في محاكمة عادلة، والحظر المطلق للتعذيب والمعاملة القاسية أو المهينة، وحق المحتجزين في المعاملة الإنسانية والرقابة المستقلة على أماكن الاحتجاز.
ودعت لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان في شبه الجزيرة العربية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع معتقلي الرأي، وضمان حقوق المحتجزين في الدفاع والتواصل والزيارة، وإخضاع السجون لرقابة مستقلة وفعّالة، وفتح تحقيقات جدية في جميع ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة ومحاسبة المسؤولين عنها، إضافة إلى مراجعة القوانين والممارسات التي تُستخدم لتجريم الرأي والتعبير السلمي.
وخلص التقرير إلى أن ما يتعرض له معتقلو الرأي في السعودية لا يمكن اعتباره تجاوزات فردية، بل يمثل نمطًا ممنهجًا يمس جوهر العدالة وسيادة القانون، محذرًا من أن استمرار الإفلات من العقاب سيُبقي ثمن الكلمة يُدفع خلف القضبان، وتتحمله العائلات خارجها.




