الجماعة الإسلامية في باكستان تصعّد احتجاجاتها وتواجه اتهامات بالإرهـ،ـاب وسط توتر سياسي متصاعد

الجماعة الإسلامية في باكستان تصعّد احتجاجاتها وتواجه اتهامات بالإرهـ،ـاب وسط توتر سياسي متصاعد
شهدت باكستان خلال الأيام الماضية من الشهر الجاري موجة تصعيد سياسي وميداني قادتها الجماعة الإسلامية في باكستان، في تحركات اتسمت بإغلاق طرق رئيسة وتنظيم اعتصامات واسعة، بالتزامن مع مثول عدد من عناصرها أمام محكمة مكافحة الإرهـ،ـاب في كراتشي، على خلفية اتهامات بإضرام النار وإتلاف ممتلكات عامة.
في 15 شباط/فبراير نظّمت الجماعة يومًا احتجاجيًا على مستوى البلاد احتجاجًا على ما وصفته بـ«عنف الشرطة» ضد عمّال قالت إنهم اعتُقلوا خلال تجمع أمام مبنى جمعية السند. وجاءت الدعوة استجابة لنداء أمير الجماعة حافظ نعيم الرحمن، حيث شهدت مدينة كراتشي اعتصامات في عشرة محاور رئيسية، ما تسبب بإرباك الحركة المرورية وتصاعد التوتر مع قوات الأمن.
وردّد المحتجون شعارات انتقدت حكومة إقليم السند التابعة لـحزب الشعب الباكستاني، متهمين إياها بإساءة استخدام السلطة وبتبني سياسات “معادية لكراتشي”، فيما طالبت الجماعة بالإفراج عن المعتقلين وإسقاط تهم الإرهـ،ـاب الموجهة إليهم.
وتعود جذور المواجهات إلى 14 شباط/فبراير عندما حاول متظاهرون التوجه إلى مبنى مجلس السند، ما دفع الشرطة لاستخدام الغاز المسيل للدموع والهراوات لتفريقهم، وأسفر ذلك عن إصابات واعتقالات، من بينهم عضو مجلس السند عن الجماعة محمد فاروق ونائب أمير كراتشي مسلم برويز.
في 18 شباط/فبراير نظرت محكمة مكافحة الإرهـ،ـاب في كراتشي قضية تتعلق بإضرام النار وإتلاف ممتلكات حكومية، حيث قدّمت الشرطة ثلاثين عنصرًا من الجماعة إلى المحكمة التي قررت حبسهم احتياطيًا. وأكد ضابط التحقيق وقوع أضرار بممتلكات الدولة، بينما دفع محامو الجماعة بعدم توافر أدلة كافية لإثبات تهم الإرهـ،ـاب، معتبرين أن الاحتجاج حق قانوني.
من جانبها، قالت حكومة السند إن المتظاهرين حاولوا اقتحام “المنطقة الحمراء” وتجاوز الإجراءات الأمنية، مؤكدة أن قوات الأمن تحركت وفق القانون.
وفي سياق متصل، صعّد حافظ نعيم الرحمن خطابه السياسي، معلنًا عزمه إطلاق تحرك واسع ضد منتجي الطاقة المستقلين وتعريفات الكهرباء بعد شهر رمضان، كما وجّه انتقادات حادة إلى رئيسة وزراء إقليم البنجاب مريم نواز بسبب شراء طائرة حكومية جديدة، معتبرًا القرار غير منسجم مع الأوضاع الاقتصادية الصعبة.
كما هاجم خصخصة مؤسسات عامة وارتفاع نسب الفقر والدين الوطني، مشيرًا إلى بيع الخطوط الجوية الباكستانية الدولية (PIA) بمبلغ يقارب عشرة مليارات روبية، في وقت تتبنى فيه الحكومة برامج تقشف وإصلاح اقتصادي بالتعاون مع مؤسسات دولية.
وترافقت التحركات الميدانية مع خطاب تعبوي ذي بعد أيديولوجي، دعا فيه أمير الجماعة إلى “نضال منظم وسلمي” لإقامة ما وصفه بدولة الرفاه الإسلامية، مستشهدًا بأفكار محمد إقبال وأبو الأعلى المودودي، في تأكيد على المرجعية الفكرية للحزب.
خلال أسبوع واحد، انتقلت الجماعة الإسلامية من احتجاجات ميدانية واسعة إلى مواجهة قانونية أمام محاكم مكافحة الإرهـ،ـاب، وسط تبادل للاتهامات مع الحكومات الإقليمية، في مشهد يعكس تصعيدًا سياسيًا مفتوحًا داخل دولة تعاني أزمات اقتصادية ومعيشية متراكمة، ويضع العلاقة بين الشارع والسلطة أمام اختبار جديد في المرحلة المقبلة.




