باكستان: فرار عشرات الآلاف بعد تحذيرات من عملية عسكرية شمالي غرب البلاد

باكستان: فرار عشرات الآلاف بعد تحذيرات من عملية عسكرية شمالي غرب البلاد
غادر عشرات الآلاف من السكان منطقة جبلية نائية في شمال غرب باكستان خلال الأسابيع الماضية، عقب تحذيرات بثّتها مساجد محلية دعت العائلات إلى الإجلاء تحسبًا لعملية عسكرية محتملة ضد مسلحي حركة «طالبـ،ـان – باكستان»، وفق ما أفادت به وكالة «رويترز».
وقال سكان من وادي تيرا في إقليم خيبر بختون خوا، المتاخم للحدود الأفغانية، إنهم نزحوا إلى بلدات مجاورة رغم تساقط الثلوج والانخفاض الحاد في درجات الحرارة، استجابة لإعلانات حذّرت من مخاطر اندلاع قتال وشيك في المنطقة. وأكد مسؤولون محليون أن آلاف العائلات فرت من الوادي، ويتم حاليًا تسجيلها للحصول على مساعدات إنسانية، في وقت لم تعلن فيه الحكومة الباكستانية رسميًا عن تنفيذ عملية عسكرية أو إجلاء منظم.
ويُعد وادي تيرا من المناطق الأمنية الحساسة، إذ يُعرف بكونه أحد معاقل حركة «طالبـ،ـان – باكستان» التي تنفذ هجمات متكررة ضد قوات الأمن منذ سنوات.
وفي هذا السياق، نفى وزير الدفاع الباكستاني وجود أي عملية عسكرية مخطط لها أو جارية في تيرا، واصفًا حركة النزوح بأنها انتقال موسمي روتيني مرتبط بظروف الشتاء القاسية. غير أن مصدرًا عسكريًا مطلعًا قال لـ«رويترز» إن عمليات الانتقال جاءت بعد أشهر من مشاورات شارك فيها شيوخ قبائل ومسؤولون محليون وأمنيون، على خلفية وجود مسلحين يتحركون بين المدنيين ويمارسون ضغوطًا عليهم.
وأوضح المصدر أن السكان شُجّعوا على المغادرة مؤقتًا لتقليل مخاطر تعرّضهم للأذى، مع استمرار عمليات استخباراتية محددة الأهداف، مؤكدًا في الوقت ذاته عدم وجود استعداد لشن هجوم واسع بسبب طبيعة المنطقة الجبلية والظروف الجوية.
من جانبه، أعلن رئيس حكومة إقليم خيبر بختون خوا أن حكومته لم تُستشر بشأن أي عملية انتقال للسكان أو تحرك أمني في وادي تيرا، معتبرًا أن القرارات اتُّخذت من دون إشراك السلطات الإقليمية. كما نفى أن يكون النزوح ناتجًا عن تساقط الثلوج، مؤكدًا أن العائلات غادرت تحت ذريعة عملية أمنية محتملة.
بدورهم، شدد سكان نازحون على أن البرد ليس سبب مغادرتهم، مؤكدين أن الثلوج تتساقط سنويًا ولم تدفعهم سابقًا إلى النزوح. وأشار بعضهم إلى أن رحلة النزوح استغرقت أيامًا وسط ظروف قاسية، وتخللتها صعوبات كبيرة، فيما تحدث آخرون عن وفيات بين الأطفال أثناء الطريق.
ويأتي هذا النزوح في ظل تصاعد الهجمات المسلحة في المنطقة، إذ أعلنت الشرطة الباكستانية مؤخرًا ارتفاع حصيلة قتلى تفجير انتحاري استهدف تجمعًا قرب الحدود مع أفغانستان، ما يعكس تدهور الوضع الأمني في شمال غرب البلاد.




