العراق

العراق.. 530 رفات من ضحايا المقابر الجماعية في سنجار بانتظار تحديد هوياتها

العراق.. 530 رفات من ضحايا المقابر الجماعية في سنجار بانتظار تحديد هوياتها

لا يزال ملف المقابر الجماعية في قضاء سنجار بمحافظة نينوى مفتوحاً، بعد مرور اثني عشر عاماً على الجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش الإرهابي بحق الإيزيديين عام 2014، في ظل انتظار تحديد هويات نحو 530 رفات، وسط مطالبات بتسريع عمليات التنقيب والفحص الجيني، والكشف عن مصير المفقودين وإنصاف عائلات الضحايا.
وأعلنت منظمة «يزدا» أن إجمالي رفات الضحايا الذين جرى التعرف إلى هوياتهم وإعادتهم إلى ذويهم ارتفع إلى 321 شخصاً، عقب تسليم رفات 25 ضحية إلى عائلاتهم في الأول من تشرين الأول/أكتوبر الجاري، بعد استكمال إجراءات تحديد الهوية باستخدام فحوص الحمض النووي.
وأوضحت المنظمة أن الدفعة الأخيرة شملت رفات 17 ضحية من قرية كوجو، وأربعة من قرية حردان، واثنين من تل بنات، وضحية واحدة من وردية وأخرى من بورك، مشيرة إلى أن إفادات عائلات الضحايا وسكان المنطقة أسهمت في تحديد مواقع دفن غير معلّمة، إلى جانب جهود الفرق المختصة في التنقيب والفحص والتوثيق.
ورغم التقدم المحرز في استعادة الرفات وتحديد هويات الضحايا، لا تزال عائلات المفقودين تعاني من غياب المعلومات النهائية بشأن مصير أبنائها، فضلاً عن الصعوبات القانونية والإدارية المرتبطة بإصدار شهادات الوفاة واستكمال معاملات الإرث والحصول على التعويضات المستحقة.
وأكدت الجهات المعنية بمتابعة الملف أن تسليم الرفات لا يمثل نهاية الإجراءات المطلوبة، إذ تستدعي الجرائم المرتكبة مواصلة التحقيقات الجنائية وجمع الأدلة وتحديد المسؤوليات القانونية، بما يضمن تحقيق العدالة ومحاسبة المتورطين في الجرائم التي شهدتها سنجار.
وفي هذا السياق، دعا النائب الإيزيدي مهما خليل الحكومة الاتحادية إلى تكثيف الجهود الرامية إلى استعادة رفات الضحايا وتسريع إجراءات التعرف إلى هوياتهم، إلى جانب تعويض العائلات المتضررة ومعالجة معاناتها المستمرة منذ اجتياح تنظيم داعش للمنطقة في آب/أغسطس 2014.
وبالتوازي مع ملف المقابر الجماعية، تواجه سنجار تحديات كبيرة تتعلق بإعادة الإعمار وعودة النازحين، في ظل الحاجة إلى إعادة بناء المنازل وتأهيل البنية التحتية واستعادة الخدمات الأساسية وتوفير فرص العمل، فضلاً عن معالجة العقبات الأمنية والإدارية والاقتصادية التي تعيق استقرار السكان.
وشدد المتحدث باسم كتلة تحالف القضية الإيزيدية في مجلس النواب، سعيد شمو، على ضرورة أن تركز اللجنة الحكومية المعنية بسنجار على إعادة النازحين وإعمار المنطقة واستعادة الخدمات ودعم النشاط الاقتصادي والاستثماري، بما يسهم في تهيئة الظروف المناسبة لعودة الأهالي.
كما دعا نائب رئيس مجلس النواب، فرهاد الأتروشي، إلى مواصلة البحث عن المفقودين وتسريع إعادة إعمار سنجار وتأهيل بنيتها التحتية، مؤكداً أهمية توفير الظروف اللازمة لضمان عودة النازحين بصورة آمنة وكريمة.
من جانبه، أكد الباحث رامي الحمداني أن تقييم جهود التعافي في سنجار ينبغي ألا يقتصر على أعداد المشاريع المنفذة والمنازل المعاد بناؤها، وإنما يجب أن يشمل أعداد العائلات التي عادت واستقرت فعلياً، ومدى حصولها على الخدمات وفرص العمل، وحجم التعويضات المقدمة للمتضررين.
وجددت منظمة «يزدا» مطالبتها بمواصلة عمليات التنقيب والفحوص الجينية، وتوفير الإمكانات اللازمة للفرق المختصة، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المعنية، بالتزامن مع متابعة حقوق عائلات الضحايا وضمان حصولها على التعويضات والمساندة المطلوبة.
وتؤكد الجهات الحقوقية المعنية بملف سنجار أن معالجة تداعيات الجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش تتطلب العمل على ثلاثة مسارات مترابطة، تتمثل في الكشف عن مصير المفقودين، وتحقيق العدالة والمساءلة القانونية، وإعادة إعمار المنطقة وتهيئة الظروف اللازمة لعودة سكانها واستقرارهم.
وتبقى قضية المقابر الجماعية في سنجار واحدة من أبرز الملفات الإنسانية والقضائية العالقة في العراق، في ظل استمرار انتظار مئات العائلات التعرف إلى رفات ذويها، وإنهاء سنوات من الغموض والمعاناة، والحصول على حقوقها القانونية والإنسانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى