مخاوف من طمس أدلة مجزرة سبايكر إثر خطط استثمار القصور الرئاسية في تكريت ومطالبات بحماية المقابر الجماعية

مخاوف من طمس أدلة مجزرة سبايكر إثر خطط استثمار القصور الرئاسية في تكريت ومطالبات بحماية المقابر الجماعية
أثارت خطط تحويل مجمع القصور الرئاسية في مدينة تكريت بمحافظة صلاح الدين إلى مشاريع استثمارية موجة اعتراضات من عائلات ضحايا مجزرة سبايكر ومنظمات حقوقية، وسط تحذيرات من احتمال طمس الأدلة الجنائية والإضرار بالمقابر الجماعية، في ظل استمرار الغموض بشأن مصير 884 مفقوداً وعدم استكمال عمليات البحث والتنقيب في أجزاء من المجمع.
وقال المدير التنفيذي لمنظمة ضحايا سبايكر، صادق الربيعي، إن محافظة صلاح الدين طلبت الموافقة على تحويل مجمع القصور الرئاسية إلى فرص استثمارية، محذراً من أن الموقع بأكمله يمثل مسرحاً للجريمة، ولا تقتصر أهميته الجنائية والتاريخية على المنطقة القريبة من الجسر الذي شهد عمليات الإعدام.
وأوضح الربيعي أن خرائط ووثائق توثيقية تشير إلى وجود 12 موقعاً مؤكداً للمقابر الجماعية داخل المجمع، استُخرجت رفات مئات الضحايا من بعضها، فيما لا تزال مناطق أخرى بحاجة إلى عمليات مسح راداري وتنقيب شامل للكشف عن المقابر والأدلة المحتملة.
وطالب بإيقاف الإجراءات الاستثمارية إلى حين استكمال أعمال البحث والتنقيب، والكشف عن خرائط المشاريع المقترحة وحدودها، وإشراك عائلات الضحايا ومؤسسة الشهداء والجهات القضائية المختصة في القرارات المتعلقة بمستقبل الموقع.
وأكد أن الاعتراضات لا تستهدف عرقلة التنمية وإعادة إعمار مدينة تكريت، وإنما تهدف إلى ضمان عدم المساس بحقوق الضحايا ورفاتهم والأدلة المرتبطة بالمجزرة، داعياً إلى إعلان مجمع القصور الرئاسية معلماً وطنياً يوثق الجريمة ويحفظ ذاكرة ضحاياها.
من جانبها، أعربت عائلات المفقودين عن مخاوفها من ضياع الأدلة قبل استكمال التحقيقات، إذ أكدت فاطمة كامل، شقيقة أحد المفقودين في المجزرة، ضرورة إنجاز أعمال البحث والتنقيب قبل الشروع في أي مشاريع عمرانية، مشيرة إلى استمرار معاناة أسرتها بسبب عدم معرفة مصير شقيقها.
كما شدد أبو سجاد الزيدي، شقيق أحد المفقودين، على أهمية الحفاظ على مواقع الجريمة وتحويلها إلى شواهد تاريخية توثق ما تعرض له الضحايا، وتضمن عدم اندثار معالم المجزرة مع مرور الزمن.
ويمتد مجمع القصور الرئاسية في تكريت على مساحة تُقدّر بنحو ستة ملايين متر مربع، أي ما يعادل 2400 دونم، ويضم عشرات المباني التي شُيدت خلال عهد النظام السابق على ضفاف نهر دجلة.
ويرتبط الموقع بمجزرة سبايكر التي ارتكبها تنظيم داعش الإرهابي في حزيران/يونيو 2014، وراح ضحيتها أكثر من ألفي شاب، فيما تشير المعلومات الواردة في مطالبات عائلات الضحايا إلى استمرار الغموض بشأن مصير 884 مفقوداً، مع وجود مناطق لم تُستكمل فيها عمليات التنقيب.
وفي المقابل، أكدت محافظة صلاح الدين أن المخطط الاستثماري يهدف إلى إزالة الأنقاض وإعادة تأهيل المنطقة لخدمة سكان تكريت، نافية وجود توجه للمساس بمسرح الجريمة، ومبينة أن الأراضي المشمولة بالمشروع تقع بعيداً عن موقع الإعدامات المعروف قرب الجسر.
غير أن عائلات الضحايا اعتبرت أن استثناء المنطقة القريبة من الجسر لا يوفر ضمانات كافية لحماية بقية المواقع، مؤكدة أن عمليات الإعدام والدفن امتدت، بحسب المعلومات المتوافرة لديها، إلى قصور أخرى وحدائق مجاورة وضفاف نهر دجلة.
وتزامنت الاعتراضات مع تداول أنباء عن ملاحقة واعتقال ناشطين ومدونين في تكريت على خلفية معارضتهم للمشروع، ما دفع عائلات الضحايا إلى المطالبة باحترام حرية التعبير والحقوق الدستورية، ولا سيما الحقوق المنصوص عليها في المادتين 38 و15 من الدستور العراقي.
ودعت العائلات والمنظمات الحقوقية رئاسة مجلس الوزراء إلى التدخل لإيقاف الإجراءات الإدارية المتعلقة بإحالة المجمع إلى الشركات الاستثمارية، والعمل على تصنيفه موقعاً وطنياً وتاريخياً محمياً، وتحويله إلى متحف ونصب تذكاري يخلدان ذكرى ضحايا المجزرة.
كما طالبت بتشكيل لجنة وطنية تضم مؤسسة الشهداء ودائرة حماية المقابر الجماعية وهيئة الآثار والجهات القضائية وممثلين عن ذوي الضحايا، تتولى إجراء مسح شامل للمجمع وتحديد مواقع المقابر الجماعية والأدلة الجنائية والمناطق التي ينبغي حمايتها من أي أعمال إنشائية.
وشددت عائلات ضحايا سبايكر على أن الكشف عن مصير المفقودين واستكمال عمليات التنقيب وحماية الأدلة الجنائية يجب أن يسبق أي مشروع استثماري داخل المجمع، ضماناً لحقوق الضحايا وذويهم، وحفاظاً على الذاكرة الوطنية لإحدى أبرز الجرائم التي شهدها العراق خلال عام 2014.




