العراق

كهوف الطار.. منحوتات صخرية تختزن أسرار حضارات متعاقبة في صحراء كربلاء

كهوف الطار.. منحوتات صخرية تختزن أسرار حضارات متعاقبة في صحراء كربلاء

تحتضن الصحراء الغربية لمحافظة كربلاء المقدسة واحداً من المواقع الأثرية اللافتة في العراق، حيث تقف كهوف الطار شاهداً على حقب تاريخية وحضارات متعاقبة تركت آثارها منحوتة في الصخور، ضمن منطقة تمتد بالقرب من بحيرة الرزازة وحصن الأخيضر التاريخي.
وتنتشر الكهوف على طول الحافة الصخرية المعروفة بـ«طار السيد»، وتضم مئات الغرف والتجاويف التي نحتها الإنسان داخل الطبقات الصخرية، لتشكل مجمعاً أثرياً يتميز بتنوع وحداته المعمارية ووظائفها التي تغيرت على امتداد مراحل تاريخية مختلفة.
وتعود جذور عدد من هذه المنشآت إلى عصور قديمة، ولا سيما الحقبة الفرثية، فيما كشفت أعمال التنقيب الأثري التي نفذتها بعثة يابانية منذ سبعينيات القرن الماضي عن تفاصيل مهمة بشأن طبيعة الموقع وتاريخه.
وتشير المعطيات الأثرية إلى وجود أكثر من 400 غرفة منحوتة في الصخور الكلسية، تتميز مداخلها بأشكال مربعة ومستطيلة، وتتصل بعض وحداتها بممرات وأنفاق ضيقة، ما يعكس جهداً بشرياً منظماً في نحتها وتهيئتها للاستخدام.
وتعددت الوظائف التي أدتها كهوف الطار عبر العصور؛ إذ استُخدم بعضها مدافن جماعية وعائلية، فيما ارتبطت أجزاء أخرى من الموقع باستخدامات مختلفة، بينها توفير المأوى والحماية والاستراحة في منطقة تقع على طرق تاريخية كانت تربط بلاد الرافدين بالجزيرة العربية وبلاد الشام.
كما أسفرت أعمال التنقيب عن العثور على مجموعة من اللقى الأثرية، بينها منسوجات صوفية وحريرية ملونة، فضلاً عن الفخاريات والسرج الزيتية وأدوات مرتبطة بالحياة اليومية، وهي مكتشفات تساعد الباحثين على دراسة أنماط الحياة والتبادل التجاري والثقافي في المنطقة خلال العصور القديمة.
وتكتسب كهوف الطار أهمية إضافية لقربها من عدد من المعالم التاريخية والطبيعية البارزة في محافظة كربلاء المقدسة، وفي مقدمتها حصن الأخيضر وبحيرة الرزازة، ما يمنح المنطقة إمكانات مهمة لتطوير مسارات للسياحة الأثرية والثقافية.
وفي ظل ما يحمله الموقع من قيمة تاريخية وحضارية، تتصاعد الدعوات إلى زيادة الاهتمام بكهوف الطار وتسليط الضوء عليها إعلامياً وسياحياً، إلى جانب تعزيز إجراءات صيانتها وحمايتها من عوامل التعرية والإهمال.
ويرى مهتمون بالتراث أن تأهيل الموقع وتوفير البنية التحتية اللازمة لاستقبال الزائرين يمكن أن يسهم في تحويله إلى وجهة ثقافية وسياحية بارزة، تتيح التعريف بصف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى