المتحف العراقي الوطني.. ذاكرة حضارة تمتد لآلاف السنين بين الإحياء والغياب

المتحف العراقي الوطني.. ذاكرة حضارة تمتد لآلاف السنين بين الإحياء والغياب
يواصل المتحف العراقي الوطني في بغداد أداء دوره بوصفه أحد أبرز المعالم الثقافية التي توثق تاريخ حضارة وادي الرافدين، حيث يتيح لزواره، ولا سيما فئة الشباب، فرصة التعرف على إرث إنساني يمتد لأكثر من خمسة آلاف عام، يجسد بدايات الكتابة والتشريع والزراعة في التاريخ البشري.
ويحتضن المتحف آلاف القطع الأثرية النادرة التي تعكس عظمة الحضارات السومرية والبابلية والآشورية، في مشهد يعيد الزائر إلى محطات مفصلية من تاريخ الإنسانية، ويمنحه إحساساً عميقاً بالانتماء إلى ماضٍ حضاري عريق.
ورغم هذه الأهمية، لا تزال آثار النهب الذي تعرّض له المتحف عقب أحداث عام 2003 حاضرة في الذاكرة، حيث سُرقت آلاف القطع الأثرية خلال عمليات اقتحام استمرت لساعات، ولم يُسترجع سوى جزء منها، فيما لا تزال آلاف القطع الأخرى مفقودة حتى اليوم.
كما تعرضت آثار العراق لموجات تخريب إضافية خلال السنوات اللاحقة، خاصة على يد تنظيم “د1عش”، الذي استهدف مواقع أثرية في محافظة نينوى ودمر معالم تاريخية بارزة، فضلاً عن تهريب قطع أثرية عبر شبكات الاتجار غير المشروع.
ويضم المتحف اليوم نحو 140 ألف قطعة أثرية، إلا أن جزءاً محدوداً منها فقط يُعرض للزوار، في حين تتواصل الجهود المحلية والدولية لاستعادة القطع المسروقة، بدعم من مؤسسات ثقافية عالمية مثل المتحف البريطاني ومتحف اللوفر.
ويؤكد مختصون أن المتحف العراقي لا يمثل ذاكرة وطنية فحسب، بل يعد تراثاً إنسانياً مشتركاً، ما يستدعي تكثيف الجهود لحمايته وصون مقتنياته، وتعزيز دوره في ربط الأجيال الجديدة بتاريخها وبناء وعي حضاري يمتد من الماضي إلى الحاضر.




