العراق

العُطل الطارئة في العراق تربك الطلبة وتهدد إكمال المناهج قبل الامتحانات

العُطل الطارئة في العراق تربك الطلبة وتهدد إكمال المناهج قبل الامتحانات

تسببت العُطل الرسمية غير الثابتة التي تعلنها رئاسة الوزراء ومجالس المحافظات في العراق، سواء بسبب الأحوال الجوية أو المناسبات المختلفة، في إرباك سير العملية التعليمية، وسط مخاوف متزايدة من عدم إكمال المناهج الدراسية قبل موعد الامتحانات النهائية.
ويرى تربويون أن كثرة العُطل الطارئة تشكل عائقًا حقيقيًا أمام تنفيذ الخطط الدراسية الموضوعة مسبقًا، حيث يرتبط إكمال المناهج بسقف زمني محدد، فيما تؤدي الانقطاعات المتكررة إلى تأخر تقديم المواد الدراسية للطلبة بطريقة منهجية ومنظمة.
من جانبها، أكدت وزارة التربية أنها تسعى لتعويض أيام العطل، حيث أوضح المتحدث باسم الوزارة كريم السيد أن المدارس ستكون مخولة بترتيب الدوام في بعض أيام السبت لتعويض الدروس الفائتة، مشيرًا إلى أن هذا الإجراء لا يعني إلغاء عطلة السبت، بل يهدف إلى استكمال المنهج الدراسي المقرر.
وأضاف السيد أن الوزارة سبق أن طرحت خيار التعليم الإلكتروني لتعويض أيام التعطيل، إلا أن تطبيقه لم يتم بشكل واسع، خاصة مع اقتراب نهاية العام الدراسي.
بدورهم، أكد عدد من المدرسين أن الخطط الدراسية تُعد في بداية كل عام مع احتساب العطل الرسمية الثابتة، غير أن العطل الطارئة المرتبطة بالمناسبات أو الظروف الجوية تؤدي إلى تعطيل تلك الخطط، وتنعكس سلبًا على إكمال المناهج، خصوصًا في الصفوف المنتهية.
وقال المدرس أياد الأسدي إن بعض المدارس، لا سيما في المحافظات، تتأثر بشكل كبير بكثرة العطل، ما ينعكس على مستوى التحصيل الدراسي، معربًا عن أمله في أن تتخذ وزارة التربية إجراءات استثنائية، مثل تلخيص بعض المواد أو حذف الفصول الأخيرة غير المكتملة مراعاةً للظروف.
كما أشارت المدرسة لمى سلمان إلى أن ضغط العطل يدفع المعلمين إلى تكثيف الدروس في فترات قصيرة لمواءمة الخطة الدراسية مع مواعيد الامتحانات، الأمر الذي يسبب ضغطًا نفسيًا وعلميًا على الطلبة، مؤكدة أن التعليم الإلكتروني لا يمكن أن يكون بديلًا كاملًا عن التعليم الحضوري القائم على التفاعل المباشر.
وفي سياق متصل، حاولت بعض المدارس الأهلية تقليص فترات العطل من أجل إكمال المناهج، إلا أنها واجهت إجراءات من الجهات التربوية، حيث أفاد أحد مدرسي اللغة الإنجليزية في محافظة ذي قار أن لجانًا تربوية أغلقت مدارس أهلية حاولت اختصار عطلة عيد الفطر والاكتفاء بيوم واحد فقط.
على الصعيد النيابي، كشف النائب تقي الوائلي عن تقديم مقترحات إلى وزارة التربية لمعالجة آثار كثرة العطل، تضمنت حذف بعض مواد منهج الصف السادس العلمي أو تمديد فترة الامتحانات، موضحًا أن هذه المقترحات جاءت استجابة لمطالب أولياء الأمور وحرصًا على ضمان إكمال المناهج دون الإضرار بالمستوى العلمي.
من جهتهم، عبّر طلبة في الصف السادس الإعدادي والثالث المتوسط عن قلقهم من عدم إكمال المناهج، مؤكدين أن الأسئلة الوزارية تشمل كامل المادة الدراسية، ما يزيد من حالة التوتر لديهم مع اقتراب الامتحانات.
ويرى مختصون تربويون أن استمرار كثرة العطل قد يؤدي إلى تراجع الانضباط الدراسي وانتشار حالة من الكسل بين الطلبة، داعين إلى إعادة تنظيم جدول العطل، وتفعيل الدوام التعويضي والنشاطات الصفية، بما يضمن استقرار العملية التعليمية وتحقيق نتائج أفضل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى