العراق

اكتشاف روابط بين الأختام الأسطوانية والكتابة المسمارية الأولى في بلاد ما بين النهرين

اكتشاف روابط بين الأختام الأسطوانية والكتابة المسمارية الأولى في بلاد ما بين النهرين

كشفت دراسة حديثة أن أقدم نظام كتابة معروف في العالم، الخط المسماري، تأثر بالرموز المستخدمة في التجارة. هذه الرموز كانت منقوشة على أسطوانات حجرية استُخدمت لتسجيل تبادل المنتجات الزراعية والمنسوجات.
ويعزز هذا الاكتشاف فرضية سابقة تفيد بأن الكتابة المسمارية، التي ظهرت في أوائل بلاد ما بين النهرين حوالي عام 3100 قبل الميلاد، نشأت جزئيًا من طرق المحاسبة لتتبع الإنتاج والتخزين ونقل السلع.
ووجد العلماء أن العديد من الرموز المنقوشة على الأختام الأسطوانية تطورت لاحقًا لتصبح علامات في “الكتابة المسمارية الأولية”، وهي نسخة مبكرة من الكتابة المسمارية التي استخدمت في جنوب بلاد ما بين النهرين، أي جنوب العراق حاليًا.
تركزت الدراسة على مدينة “الوركاء” أو “أوروك”، التي كانت مركزًا مهمًا للتجارة والثقافة منذ نحو 6000 عام. وفي هذه المنطقة تم ابتكار الأختام الأسطوانية الحجرية، وهي أسطوانات صغيرة يمكن لفها على ألواح من الطين الرطب لتترك نقوشًا واضحة، ثم تُترك الألواح لتجف لتصبح وثائق تحمل توقيع أو علامة صاحب الختم.
منذ حوالي عام 4400 قبل الميلاد، استُخدمت هذه الأختام كجزء من نظام محاسبي لتتبع إنتاج وتخزين ونقل المنتجات الزراعية والمنسوجات. وأظهرت الدراسة أن العديد من النقوش على الأختام الأسطوانية تحولت لاحقًا إلى رموز الكتابة المسمارية الأولية، ما يثبت أن هذه الكتابة ربما نشأت جزئيًا من رموز المحاسبة والتجارة.
وقارن فريق من جامعة بولونيا الإيطالية زخارف الأختام بالرموز المسمارية البدائية، ووجدوا روابط مباشرة بينهما. فعلى سبيل المثال، النقوش التي تصور الجرار والأقمشة على الأختام تشبه بشكل مذهل الرموز المسمارية اللاحقة التي تمثل نفس الأشياء.
ويؤكد هذا الاكتشاف أن زخارف الأختام الأسطوانية مرتبطة بشكل مباشر بتطور الكتابة في جنوب العراق، ويقدم رؤى جديدة حول تطور أنظمة الرموز والكتابة. وكانت هذه الزخارف تُستخدم بانتظام بين 4400 و3400 قبل الميلاد، بينما اخترع المصريون القدماء الهيروغليفية حوالي عام 3250 قبل الميلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى