العراق

رسالة من تحت التراب… شهيد يطرّز اسمه ووصيته على ثوبه: “أبلغوا أهلي”

رسالة من تحت التراب… شهيد يطرّز اسمه ووصيته على ثوبه: “أبلغوا أهلي”

في مشهدٍ يختصر وجع السنوات وصبر المظلومين، كشفت أعمال البحث في مقبرة الصكلاوية الجماعية – التي تضم ضحايا الفترة ما بين 1980 و1988 – عن رسالةٍ صامتةٍ قاومت التراب والزمن، وخرجت إلى النور بعد عقود من الغياب.
لم تكن الرسالة ورقةً محفوظة، ولا وصيةً مكتوبة في دفتر، بل كانت كلماتٍ مطرّزةً على بقايا ثوبٍ أنهكته السجون، وخطّتها أنامل أسيرٍ أثقلها القيد واقتربت من لحظة الوداع. لقد اختار الشهيد أن يواجه المجهول بإبرةٍ وخيط، وأن يترك خلفه أثراً يقود إليه، وإلى عائلته، وإلى قصته التي لم تُروَ.
على قطعة القماش البالية، وُثّقت كلماتٌ موجزة، لكنها تختزن عالماً من الألم والأمل:
الاسم: نبيل عبد الحميد.
المصير: محكوم بالإعدام بتاريخ 11-5-1987.
الوصية الأخيرة: إبلاغ أهلي تلفون 4250079.
بهذه العبارات القليلة، تحوّل الثوب إلى شهادة حيّة، وإلى وثيقة إنسانية تهزّ الضمير. لم يطلب الشهيد مالاً ولا جاهاً، بل طلب فقط أن يصل صوته إلى أهله… أن يعرفوا مصيره، وأن لا يبقى اسمه مجهولاً بين آلاف الأسماء.
إنها رسالة من أعماق المقابر الجماعية، تُذكّر بأن خلف كل رقم إنساناً، وخلف كل رفات حكاية، وأن الحقيقة – مهما طال دفنها – قادرةٌ على أن تعود، لتقول: هنا كان إنسان… وهنا كتب آخر كلماته بيديه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى