سجناء «د1عش» في العراق.. تحديات قانونية وأمنية وسط تعقيدات إقليمية متصاعدة

سجناء «د1عش» في العراق.. تحديات قانونية وأمنية وسط تعقيدات إقليمية متصاعدة
يتصاعد الجدل السياسي والأمني في العراق مع نقل آلاف المتهمين بالانتماء إلى تنظيم «د1عش الإرهـ،ـابي» من السجون الواقعة في شمال شرق سوريا إلى الأراضي العراقية، في ملف يوصف بأنه من أكثر القضايا تعقيداً على المستويين القانوني والأمني، نظراً لتعدد جنسيات المعتقلين وتشابك أبعاده الإقليمية والدولية.
ويضع هذا التطور السلطات العراقية أمام اختبار مزدوج يتمثل في إدارة إجراءات المحاكمة وفق الأطر القانونية المحلية والدولية، وضمان أمن السجون عالية الخطورة، في ظل مخاوف من تداعيات محتملة على الأمن القومي، ولا سيما مع استمرار التوترات الإقليمية وتداخل المصالح الدولية المرتبطة بملف مكافحة الإرهاب.
ويشير متابعون إلى أن استلام عناصر من جنسيات متعددة يفتح باباً واسعاً للتعقيدات القانونية، إذ يتطلب التنسيق مع أكثر من 60 دولة بشأن رعاياها، وسط تباين في مواقف تلك الدول حيال استعادة مواطنيها أو تركهم لمواجهة المحاكمة داخل العراق. وفي حال امتنعت بعض الدول عن تسلم مواطنيها، فإن بغداد ستكون مضطرة للتعامل مع الملف داخلياً، بما يشمل استكمال التحقيقات وضمان محاكمات عادلة وفق القوانين النافذة.
ويتزامن ذلك مع تطورات ميدانية شهدها مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا، حيث أفادت مصادر عاملة في منظمات إنسانية بحدوث حالات فرار واسعة لعوائل مرتبطة بعناصر التنظيم، بعضها دخل الأراضي العراقية عبر طرق غير نظامية، ما يضيف بُعداً أمنياً آخر يتعلق بمتابعة العائدين ومنع إعادة تشكل خلايا نائمة.
كما كشفت جهات رسمية عراقية عن مباشرة لجان قضائية وأمنية مختصة التحقيق مع دفعات أولى من السجناء المنقولين، بما في ذلك ملفات تتعلق بجرائم ارتكبت خلال سيطرة التنظيم على مناطق عراقية، في مقدمتها سنجار ومواقع أخرى شهدت انتهاكات جسيمة. وأكدت هذه الجهات أن العمل جارٍ لاستكمال الملفات القانونية ومتابعة القضايا وفق الإجراءات القضائية المعتمدة.
خبراء أمنيون حذروا من أن التعامل مع عناصر يوصفون بأنهم من “الأكثر تشدداً وخبرة قتالية” يتطلب مستوى عالياً من الجاهزية، سواء من حيث تأمين مراكز الاحتجاز أو إدارة المعلومات الاستخبارية المرتبطة بهم، خصوصاً في ظل احتمال استغلال الملف كورقة ضغط إقليمية أو دولية في حال تصاعدت حدة الصراعات في المنطقة.
في المقابل، تؤكد جهات مختصة أن السجون العراقية تخضع لإجراءات أمنية مشددة، وأن هناك خططاً خاصة لحمايتها، مع الإشارة إلى أن التحقيقات قد تسهم في كشف معلومات مهمة حول شبكات الدعم والخلايا النائمة، بما يعزز قدرة الدولة على تحصين جبهتها الداخلية.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة مطالبات بتقديم دعم دولي للعراق، سواء على مستوى المساندة القضائية أو تحمل جزء من الأعباء المالية والأمنية، باعتبار أن المعركة ضد التنظيم لم تكن شأناً محلياً فحسب، بل جزءاً من مواجهة دولية أوسع ضد الإرهاب.
وبين التعقيد القانوني وضغط التوازنات الإقليمية، يبقى ملف سجناء «د1عش الإرهـ،ـابي» أحد أبرز التحديات التي تواجه العراق في المرحلة الراهنة، في مسعى يهدف إلى تحقيق العدالة للضحايا، ومنع أي إعادة إنتاج لتهديد أمني قد يعيد البلاد إلى دوامة عدم الاستقرار.




