“المصلى السلجوقي” في الموصل.. نافذة أثرية تحت الأرض تستعيد تاريخ المدينة الروحي

“المصلى السلجوقي” في الموصل.. نافذة أثرية تحت الأرض تستعيد تاريخ المدينة الروحي
تحوّل المصلى السلجوقي المكتشف أسفل جامع النوري الكبير في مدينة الموصل إلى متحف مفتوح يستقبل الزائرين للمرة الأولى، كاشفاً عن طبقات عميقة من التاريخ الديني والعمراني تعود إلى القرن الثاني عشر الميلادي.
وجرى اكتشاف المصلى عام 2018 خلال أعمال ترميم الجامع التاريخي الذي تعرّض للتدمير خلال الحرب ضد تنظيم د1عش الإرهـ،ـابي، حيث قادت أعمال التنقيب خبراء الآثار إلى الأرضية الأصلية للمسجد، وقاعة صلاة، وقسم مخصص للوضوء، تعود جميعها إلى الحقبة السلجوقية.
ويمثل المصلى المكتشف شاهداً معمارياً على مرحلة مهمة من تاريخ المدينة، إذ شُيّد الجامع في عهد الدولة السلجوقية على يد الحاكم نور الدين زنكي في القرن الثاني عشر، حين كانت الموصل تحت سلطته، ما يمنح الموقع بعداً تاريخياً وروحياً مضاعفاً.
وتزدان جدران المصلى، الذي تغمره إضاءة خافتة، بزخارف ونقوش حجرية قديمة، إلى جانب قطع أثرية عُثر عليها في الموقع، ما يحوّل التجول في أروقته إلى رحلة بصرية توثق تعاقب الحضارات على أرض العراق، وتعكس الطابع الديني والعمراني الذي تميزت به الموصل عبر العصور.
وكان مئذنة الحدباء، المعلم الأبرز للجامع، قد خضعت هي الأخرى لعملية إعادة إعمار شاملة ضمن مشروع ترميم واسع أُعيد بموجبه افتتاح الجامع رسمياً مطلع العام الماضي، في خطوة عُدّت رمزاً لتعافي المدينة واستعادة هويتها التاريخية.
ويأتي هذا الاكتشاف في سياق انتعاش متزايد لقطاع الآثار في العراق، الذي يُعرف تاريخياً بأنه “مهد الحضارة”، حيث عادت بعثات التنقيب إلى العمل بعد عقود من الحروب وعدم الاستقرار التي أعاقت جهود الحماية والاكتشاف. كما تزامن ذلك مع استعادة آلاف القطع الأثرية المسروقة، ما يعزز الآمال بنهضة أثرية جديدة تعيد إبراز المكانة الحضارية للبلاد.
ويحتضن العراق عدداً من المواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي، من بينها مدينة بابل الأثرية، ما يعكس عمق الإرث التاريخي الذي تمتد جذوره لآلاف السنين، ويجعل من كل اكتشاف جديد إضافة نوعية إلى سجل الذاكرة الإنسانية.




