تقرير أمريكي يشيد بصمود الشيعة ويبرز المكانة الروحية للمراقد المقدسة

تقرير أمريكي يشيد بصمود الشيعة ويبرز المكانة الروحية للمراقد المقدسة
سلّط تقرير نشرته صحيفة (شيكاغو سن تايمز) الأمريكية الضوء على مشاهد الصمود المتأصل لدى الشيعة في العراق، وروح الضيافة المتجذرة لدى العراقيين عموماً، وذلك من خلال توثيق رحلة تعليمية لفريق أمريكي ضم 33 شخصاً زاروا بغداد والنجف وكربلاء.
وكُتب التقرير بقلم رمانا حسين، رئيسة قسم الرأي في الصحيفة، التي رافقت الوفد خلال زيارته التي نظمتها فريال سالم، الأستاذة المشاركة في الدراسات العربية والإسلامية في الكلية الإسلامية الأمريكية في شيكاغو. وأشارت الكاتبة إلى أن الفريق واجه قبل سفره تحذيرات متكررة من زيارة العراق، إلا أن التجربة الميدانية بدّدت كثيراً من المخاوف المسبقة، وكشفت وجهاً إنسانياً مختلفاً عمّا يُتداول في وسائل الإعلام الغربية.
واستهلت الرحلة من المدرسة المستنصرية التاريخية في بغداد، حيث توقفت الكاتبة عند عراقة المكان الذي يعود إلى نحو ثمانية قرون، ووصفت أجواء الفناء الداخلي والابتسامات التي استقبلت الزوار، معتبرة أن التراث المعماري في العراق يمثل شاهداً حياً على عمق الحضارة واستمرارية الهوية الثقافية رغم ما مرّ به البلد من حروب وأزمات.
وانتقل الوفد بعد ذلك إلى مدينتي النجف وكربلاء، حيث شكّلت زيارة المراقد المقدسة محطة محورية في البرنامج. وتوقف التقرير عند مشاهد الحشود المتدفقة إلى مرقد الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في النجف، ومرقدي الإمام الحسين بن علي وأخيه العباس بن علي (عليهم السلام) في كربلاء، واصفاً هذه التجمعات بأنها تجسيد حي للصمود الروحي والثبات العقائدي لدى الشيعة، حيث تتحول الزيارة إلى رابطة إنسانية عميقة تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية.
وأشار التقرير إلى أن هذا الحضور المليوني المتكرر إلى المراقد لا يعكس فقط طقساً دينياً، بل يمثل شكلاً من أشكال المقاومة الثقافية والتمسك بالهوية، في ظل تاريخ طويل من التحديات. كما لفت إلى ما وصفه بـ”الصمود المتجلي” في وجوه الزائرين وأصحاب المواكب وسكان المدن المقدسة، الذين يجمعون بين البساطة والإصرار على إحياء شعائرهم رغم الظروف الاقتصادية والخدمية الصعبة.
وتناول التقرير أيضاً مظاهر النهضة العمرانية في مناطق وسط العراق، بالتوازي مع الحياة اليومية التي يعيشها الشباب وسط ازدحام المرور وانقطاع الكهرباء، مؤكداً أن المشهد العراقي يجمع بين التحديات والتطلع إلى المستقبل.
وفي ختام التقرير، رأت الكاتبة أن الرحلة إلى العراق، بما حملته من أبعاد روحية وثقافية، أعادت تشكيل صورة البلد في أذهان المشاركين، وأثبتت أن الصمود لدى الشيعة والضيافة لدى العراقيين عنصران متجذران في النسيج الاجتماعي، وأن المراقد المقدسة في النجف وكربلاء ما تزال تمثل قلباً نابضاً للهوية والإيمان والتواصل الإنساني.




