“جامع العاقولي”.. سبعة قرون من التاريخ تشهد على ذاكرة بغداد الحيّة

“جامع العاقولي”.. سبعة قرون من التاريخ تشهد على ذاكرة بغداد الحيّة
يقف جامع العاقولي شامخاً في قلب بغداد، متوسّطاً شوارع الرشيد والجمهورية والأمين، شاهداً على أكثر من 725 عاماً من تاريخ العاصمة، بما يحمله من إرث علمي وديني ومعماري يعود إلى أواخر العهد العباسي.
وتعود تسمية المنطقة المحيطة بالجامع إلى اسمه، بعدما تحوّل بيت سكن الإمام جمال الدين عبد الله بن محمد العاقولي، مفتي بغداد ومرجع الشافعية في زمانه، إلى مسجد عقب وفاته عام 1327 ميلادية. ويؤكد القائمون على الجامع أن تاريخ بنائه يتزامن مع سنة وفاة الإمام، ما يجعل عمره يتجاوز سبعة قرون. ويضم المسجد قبر الإمام في غرفة صغيرة قرب المدخل الرئيسي.
ويقول خادم المسجد أبو بكر ناصر عبد الكريم إن أعمال الترميم والصيانة تعتمد بشكل أساسي على تبرعات التجار وأصحاب المطابع والمحال التجارية في المنطقة، مشيراً إلى أن قيمة التبرعات قد تصل أحياناً إلى ملايين الدنانير بحسب الحاجة الفعلية، ولا تقتصر على مخصصات الوقف السني فقط.
ويشهد الجامع حضوراً ملحوظاً خلال صلاتي الظهر والعصر، نظراً لوقوعه في منطقة تجارية يقصدها أصحاب المخازن والمحال، بينما يقل عدد المصلين في صلاتي المغرب والعشاء بعد تحوّل العاقولية من منطقة سكنية إلى تجارية.
ووفقاً لمصادر تاريخية، يعود نسب الإمام العاقولي إلى اللخميين، وكان من منطقة دير العاقول في واسط، فيما كانت المنطقة تُعرف في العصر العباسي باسم «درب الخبازين» قبل أن تُسمّى بالعاقولية نسبة إليه. وقد ذكره عدد من المؤرخين، منهم ابن حجر في «الدرر الكامنة» والإمام الآلوسي في «مساجد بغداد».
كما ارتبطت المنطقة بأسماء علمية وأدبية بارزة، إذ سكنها عدد من العلماء والشعراء، وكتب فيها السيد أبو الثناء الآلوسي تفسيره «روح المعاني»، فضلاً عن إشارات إلى المسجد في مؤلفات تاريخية متعددة تناولت حارات ومساجد بغداد.
ويمتاز جامع العاقولي بطرازه المعماري القديم، حيث تتصل قببه ببعضها وترتكز على أربعة أعمدة من المرمر البني، إضافة إلى محرابين أحدهما في المصلى الصيفي، ومنارة عالية ذات حوض واحد، ما يجعله معلماً معمارياً وتاريخياً يعكس عمق الهوية البغدادية وثراءها الحضاري.




