العراق يرفع الجهوزية الأمنية تحسّبًا لتداعيات التصعيد في شمال سوريا

العراق يرفع الجهوزية الأمنية تحسّبًا لتداعيات التصعيد في شمال سوريا
رفعت السلطات العراقية مستوى الجهوزية الأمنية على الشريط الحدودي مع سوريا، تحسبًا لانعكاسات التصعيد المتسارع في شمال وشرق الأراضي السورية، ولا سيما مع انتقال الاشتباكات إلى محيط السجون التي تضم آلاف عناصر تنظيم د1عش، وما يحمله ذلك من مخاطر أمنية عابرة للحدود.
وتحذّر أوساط سياسية وخبراء أمنيون من أن التطورات الجارية في سوريا لم تعد مجرد تهديدات محتملة، بل باتت تمثل تحديًا فعليًا يتطلب إجراءات ميدانية استباقية، في ظل إعادة تموضع القوى المتصارعة وتداخل الحسابات الإقليمية والدولية، وما يرافقها من هشاشة أمنية في مناطق حساسة.
وتأتي هذه التحذيرات عقب إعلان قوات سوريا الديمقراطية انسحابها من حماية مخيم الهول، الذي يضم عائلات عناصر تنظيم د1عش، بينهم عراقيون، وإعادة تموضعها قرب مدن شمال سوريا، مبررة ذلك بما وصفته بتقاعس المجتمع الدولي عن تحمل مسؤولياته في معالجة ملف التنظيم.
ويرى محللون سياسيون أن طبيعة الصراع في سوريا شهدت تحولًا عميقًا، مع تعدد القوى المتصارعة واختلاط المصالح الدولية والإقليمية، ما جعل الساحة السورية مصدر تهديد مباشر لدول الجوار، وفي مقدمتها العراق، خصوصًا مع وجود سجون ومخيمات تضم آلاف المتشددين.
ويؤكد خبراء أمنيون أن أي خلل أمني داخل الأراضي السورية، ولا سيما في ملف السجون، قد يؤدي إلى تسلل عناصر متطرفة أو تنشيط خلايا نائمة داخل العراق، مشددين على ضرورة الاستعداد الكامل على المستويين الاستخباري والميداني، وعدم الاكتفاء بالتحذيرات الإعلامية.
وفي هذا الإطار، دعت أطراف برلمانية إلى تشديد الإجراءات الحدودية مؤقتًا، ومنع أي حركة عبور غير منضبطة من الجانب السوري إلى حين اتضاح المشهد الأمني، مع تعزيز المراقبة الجوية والأرضية، ولا سيما في المناطق الغربية من البلاد.
وتزامنًا مع ذلك، أعلنت السلطات العراقية تعزيز انتشار قواتها على الحدود السورية، بما في ذلك قوات الجيش والحشد الشعبي، وتكثيف استخدام الكاميرات الحرارية والطائرات المسيّرة، إلى جانب مواصلة استكمال التحصينات الدفاعية من جدران وخنادق.
وأكد خبراء عسكريون أن الوضع الأمني في العراق يخضع لسيطرة مؤسسات الدولة الرسمية، وأن جميع التشكيلات الأمنية تعمل ضمن أوامر القيادة العامة للقوات المسلحة، مع وجود جهوزية عالية للتعامل مع أي طارئ أمني.
وفي هذا السياق، وصل وزير الداخلية عبد الأمير الشمري ورئيس أركان الجيش الفريق أول الركن عبد الأمير رشيد يار الله إلى الشريط الحدودي مع سوريا لتفقد القطعات ومتابعة الموقف الأمني ميدانيًا، فيما أكد وزير الدفاع ثابت العباسي أن الحدود العراقية مؤمّنة بالكامل، وأن القوات المسلحة تمتلك القدرة الكاملة على مواجهة أي تهديد محتمل، بما في ذلك تحركات فلول تنظيم د1عش.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تواصل فيه السلطات السورية ملاحقة عناصر التنظيم الفارين من سجن الشدادي جنوب الحسكة، وسط استمرار الاشتباكات وتبادل الاتهامات بين الأطراف المتصارعة، ما يعزز المخاوف من تداعيات أمنية إقليمية تستدعي بقاء العراق في أعلى درجات الاستعداد.




