تراجع حاد في حرية الصحافة بأفغانستان وسط تصاعد القيود والرقابة الذاتية

تراجع حاد في حرية الصحافة بأفغانستان وسط تصاعد القيود والرقابة الذاتية
كشف أحدث مؤشر لحرية الصحافة الصادر عن منظمة “مراسلون بلا حدود” عن تدهور غير مسبوق في واقع الإعلام بأفغانستان، حيث حلت البلاد في المرتبة 175 من أصل 180 دولة، ما يضعها ضمن أكثر الدول تقييدًا للنشاط الإعلامي على مستوى العالم.
وبحسب التقرير، فإن هذا التراجع يعكس تحولات عميقة في البيئة الإعلامية منذ عودة حركة طالبـ،ـان إلى السلطة في أغسطس 2021، إذ كانت أفغانستان تحتل المرتبة 122 عالميًا قبل ذلك التاريخ، لكنها شهدت تراجعًا متسارعًا خلال السنوات الأخيرة، في مؤشر على أن أزمة حرية الإعلام في البلاد باتت هيكلية ومتفاقمة.
وأشار التقرير إلى أن الأشهر الثلاثة الأولى بعد سيطرة طالبـ،ـان شهدت إغلاق أو اختفاء نحو 43% من وسائل الإعلام الأفغانية، فيما غادر ثلثا الصحفيين، البالغ عددهم نحو 12 ألف صحفي قبل سقوط النظام السابق، مهنة الصحافة أو البلاد، نتيجة الضغوط والقيود الأمنية والتشريعية.
كما وصف التقرير وضع الصحفيات بأنه “حرج للغاية”، إذ أُجبرت ثماني من كل عشر صحفيات على ترك وظائفهن، بينما تعمل القلة المتبقية تحت تهديدات مستمرة وقيود صارمة على التغطية الإعلامية، بما في ذلك حظر العمل في بعض المجالات.
وأوضح التقرير أن السلطات فرضت خطوطًا حمراء على وسائل الإعلام، شملت منع انتقاد الحكومة أو تغطية الاحتجاجات الشعبية أو الحديث عن قضايا الفساد والأزمات الإنسانية وحقوق المرأة، إضافة إلى حالات متكررة من اعتقال الصحفيين واحتجازهم أو تعرضهم للعنف الجسدي والنفسي.
ومن أبرز مظاهر التضييق، بحسب المنظمة، انتشار ظاهرة الرقابة الذاتية داخل المؤسسات الإعلامية، حيث أصبح الصحفيون يتجنبون نشر تقارير أو تحليلات قد تُفسَّر على أنها انتقاد للسلطات، خوفًا من الملاحقة أو العقوبات، ما أدى إلى تراجع دور الإعلام الرقابي وتقلص مساحة النقاش العام.
ورغم هذه القيود، لا يزال عدد من وسائل الإعلام المنفية والصحفيين المستقلين يحاولون نقل صورة الواقع الأفغاني إلى العالم، في وقت يعتمد فيه كثير من المواطنين على منصات إعلامية خارج البلاد للحصول على معلومات أكثر استقلالية، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار هذا الوضع إلى مزيد من تراجع حرية التعبير وتضييق المجال الإعلامي في المستقبل.




