تصعيد متبادل بين باكستان وأفغانستان وسط غياب موقف دولي حاسم

تصعيد متبادل بين باكستان وأفغانستان وسط غياب موقف دولي حاسم
تشهد العلاقات بين باكستان وأفغانستان تصعيدًا لافتًا في الآونة الأخيرة، في ظل تبادل الاتهامات وتنامي العمليات العسكرية عبر الحدود، مقابل صمت دولي نسبي يثير تساؤلات بشأن أسبابه وتداعياته على استقرار المنطقة.
وخلال الأيام الماضية، تعرضت مناطق داخل أفغانستان، بينها العاصمة كابل، لغارات جوية وقصف مدفعي نفذته القوات الباكستانية، التي أكدت أن عملياتها تستهدف مواقع تستخدمها جماعات مسلحة، وعلى رأسها ما يُعرف بـ”حركة طالـ،ـبان باكستان”، المتهمة بشن هجمات داخل الأراضي الباكستانية.
في المقابل، نفت السلطات في كابل هذه الاتهامات، مؤكدة التزامها بعدم السماح باستخدام أراضيها لتهديد دول أخرى، في إشارة إلى تعهداتها الدولية، فيما اعتبرت الضربات انتهاكًا لسيادة البلاد.
ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع تزايد الهجمات داخل باكستان، ما يضع الحكومة هناك أمام ضغوط أمنية متصاعدة، ويدفعها، بحسب مراقبين، إلى تبني خيارات أكثر تشددًا في التعامل مع التهديدات العابرة للحدود.
في المقابل، تواجه السلطات الأفغانية تحديات مركبة، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة وعزلة دولية مستمرة منذ عودة حركة طالـ،ـبان إلى الحكم في أغسطس/آب 2021، ما يحد من قدرتها على التعامل مع التصعيد عسكريًا وسياسيًا.
ورغم خطورة التطورات، اقتصرت ردود الفعل الدولية على الدعوات إلى ضبط النفس وتجنب التصعيد، دون اتخاذ مواقف حاسمة أو خطوات عملية لاحتواء الأزمة. ويعزو محللون هذا الموقف إلى تباين أولويات القوى الكبرى، حيث تركز الولايات المتحدة على ملف مكافحة الإرهاب، بينما تميل الصين إلى الحفاظ على الاستقرار بما يخدم مصالحها الاقتصادية، في حين تنشغل روسيا بملفات أخرى تقلل من أولوية الملف الأفغاني لديها في الوقت الراهن.
في السياق ذاته، دعت الحكومة الأفغانية إلى معالجة الخلافات عبر الحوار، وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع دائرة التوتر، مشددة على ضرورة الحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
ويرى مراقبون أن المشهد الحالي قد يتجه نحو عدة سيناريوهات، من بينها تهدئة عبر وساطات إقليمية، أو استمرار التوتر في شكل ضربات محدودة دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة، فضلاً عن احتمال التوصل إلى تفاهمات أمنية غير معلنة لاحتواء التصعيد.
ويعكس الوضع الراهن تعقيد العلاقات بين كابل وإسلام آباد، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية مع الحسابات السياسية، في ظل غياب موقف دولي موحد، ما يترك الباب مفتوحًا أمام مزيد من التطورات في منطقة تشهد حساسية أمنية متزايدة.




