اليوم العالمي للغة الأم.. تصاعد المخاوف من قمع التنوع اللغوي في أفغانستان تحت حكم طالبان

اليوم العالمي للغة الأم.. تصاعد المخاوف من قمع التنوع اللغوي في أفغانستان تحت حكم طالبـ،ـان
في وقت يحتفل فيه العالم باليوم العالمي للغة الأم بوصفه مناسبة لتعزيز التعددية الثقافية واللغوية، تتصاعد في أفغانستان المخاوف بشأن مستقبل التنوع اللغوي في ظل السياسات التي تتبعها حركة طالبـ،ـان منذ عودتها إلى السلطة عام 2021.
وحذّرت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في رسالة بهذه المناسبة من التهديد المتزايد الذي يطال اللغات حول العالم، مؤكدة أن اندثار اللغات يعني ضياع أجزاء من التراث الثقافي الإنساني، وأن التنوع اللغوي يشكل ركيزة أساسية لبناء مجتمعات قائمة على السلام والكرامة والشمول.
وتُعدّ أفغانستان من الدول التي تتميز بتعدد لغوي وثقافي واسع، حيث تُستخدم فيها لغات رئيسية مثل الدارية والبشتوية إلى جانب الأوزبكية والتركمانية والبلوشية والنورستانية، فضلاً عن عشرات اللهجات المحلية. غير أن السنوات الأخيرة شهدت تحولات أثارت جدلاً واسعاً بشأن مستقبل هذا التنوع.
فقد أفادت تقارير محلية بإزالة أو تعديل لافتات مكتوبة باللغة الفارسية (الدارية) في عدد من المؤسسات الحكومية، واستبدالها بمصطلحات باللغة البشتوية، كما حدث في جامعة بلخ وبعض المرافق الصحية في هرات. ويرى منتقدون أن هذه الإجراءات لا تندرج ضمن تغييرات إدارية عادية، بل تعكس توجهاً نحو فرض لغة واحدة في المجال العام.
كما أشار متابعون إلى تزايد اعتماد اللغة البشتوية في المراسلات الرسمية داخل بعض الوزارات والإدارات، مع توجيه الموظفين لاستخدام مصطلحات محددة، رغم أن الدارية تُعدّ لغة رسمية ويتحدث بها ملايين المواطنين. ويقول ناشطون ثقافيون إن هذه السياسات تُضعف الحضور المتوازن للغات المختلفة في الفضاء العام.
وفي المجال الإعلامي والثقافي، أُثيرت مخاوف من قيود طالت إنتاج ونشر بعض المواد بلغات محلية، ما يُنذر، بحسب مهتمين، بتراجع تدريجي في استخدام هذه اللغات في الخطاب العام والتعليم والإعلام.
ويحذّر خبراء من أن إضعاف التنوع اللغوي قد يترك آثاراً بعيدة المدى، إذ إن اللغة ليست مجرد أداة تواصل، بل حاملة للذاكرة الجماعية والأدب والتراث الشفهي والقيم الاجتماعية. كما أن تهميش لغات بعينها قد يعمّق الشعور بالإقصاء لدى جماعات عرقية وثقافية مختلفة، ويؤثر في التماسك الوطني.
وفي قطاع التعليم، تشير دراسات دولية إلى أن التعليم باللغة الأم في المراحل المبكرة يعزز التحصيل العلمي ويقلل من الفجوات التعليمية، بينما يؤدي إهمالها إلى تراجع جودة التعلم وزيادة معدلات التسرب.
ويأتي هذا الجدل في وقت يؤكد فيه المجتمع الدولي أن حماية اللغات المتعددة تمثل شرطاً لتحقيق السلام المستدام والتعايش، خاصة في بلد متعدد الهويات مثل أفغانستان، حيث يرتبط الاستقرار على المدى البعيد بمدى احترام تنوعه التاريخي والثقافي واللغوي.




