أفغانستان

طالـ،ـبان تواصل قمع تعليم الفتيات: التعليم أونلاين يعاني من انقطاع الكهرباء

طالـ،ـبان تواصل قمع تعليم الفتيات: التعليم أونلاين يعاني من انقطاع الكهرباء

بعد مرور أربع سنوات على عودة طالـ،ـبان إلى السلطة في أفغانستان في أغسطس 2021، أصبحت سياسة حرمان الفتيات من التعليم الحضوري جزءًا من هيكلية ممنهجة تتجاوز السياسة المؤقتة. وفقًا لتقارير المنظمات الدولية، أكثر من 1.2 مليون فتاة في المرحلة الثانوية والجامعية تم حرمانهن من الوصول إلى التعليم الرسمي. بدأت هذه السياسة في ديسمبر 2022 مع إغلاق أبواب الجامعات أمام الفتيات، ثم توسعت لتشمل الثانويات في عام 2021، مما جعل أفغانستان الدولة الوحيدة في العالم التي تمنع التعليم عن الفتيات بشكل رسمي وواسع النطاق.
إحصائيات اليونسكو في فبراير 2026 أظهرت أن 17% فقط من الفتيات الأفغانيات في سن التعليم الثانوي قادرات على مواصلة التعليم، بينما يقل هذا الرقم إلى أقل من 5% في المناطق الريفية. وتبرر طالـ،ـبان هذه السياسة بناءً على “المبادئ الشرعية” و”عدم جاهزية البنية التحتية للفصل بين الجنسين”. ورغم أن بعض المسؤولين في وزارة المعارف والتعليم العالي لطالـ،ـبان أقروا في تصريحات غير رسمية أن الخلافات الداخلية تحول دون إعادة فتح مدارس الفتيات، إلا أن هيئة علماء الدين في أفغانستان أكدت في فتوى حديثة أن “تعليم الفتيات حتى الصف الثاني عشر جائز من الناحية الشرعية”، إلا أن هذه الفتوى لم تتحول بعد إلى سياسة فعلية.
من جانب آخر، تسعى بعض جماعات حقوق الإنسان والمؤسسات غير الحكومية لتطوير منصات تعليم أونلاين للفتيات. لكن هذه المبادرات تواجه عدة عقبات بنيوية، منها:
الوصول المحدود للبنية التحتية الرقمية: 19% فقط من الأسر الأفغانية تمتلك إنترنت فائق السرعة، وتصل هذه النسبة إلى 4% في المناطق الريفية. كما أن ملكية الهواتف الذكية بين النساء الأفغانيات لا تتجاوز 11% مقارنة بـ42% لدى الرجال.
القيود الثقافية والأمنية: العديد من الأسر تتحفظ على شراء الوسائل الرقمية لفتياتها بسبب القلق من الرقابة التي تفرضها طالـ،ـبان، فضلاً عن التقاليد المحلية التي تعتبر استخدام النساء للإنترنت غير مناسب.
الفقر والأولويات الاقتصادية: مع وجود معدل فقر مرتفع يبلغ 78%، فإن أولويات الأسر الأفغانية تتجه نحو توفير الطعام والوقود، بينما يعتبر شراء حزمة الإنترنت شهريًا أمرًا ثانويًا.
الجودة المتدنية للمناهج التعليمية: معظم منصات التعليم أونلاين مصممة باللغة الإنجليزية أو الفارسية القياسية، ولا تتناسب مع اللهجات المحلية مثل البشتو والداري.
وتحذر تقارير البنك الدولي من أن استمرار هذه السياسات قد يقلص الناتج المحلي الإجمالي لأفغانستان بنسبة 18% بحلول عام 2035، نظرًا لإقصاء النساء من سوق العمل. كما أن معدلات الزواج المبكر شهدت ارتفاعًا، حيث بلغ معدل الزواج قبل سن 18 عامًا 63% في 2025 مقارنة بـ45% في 2021.
في مواجهة هذا الوضع، نشأت “مدارس منزلية” تحت الأرض تُديرها معلمات سابقات في بعض المدن الكبرى مثل كابل وهرات ومزار شريف، لكنها تواجه تهديدات دائمة بالاعتقال. حيث تم القبض على أكثر من 80 معلمة في العام الجاري بسبب تدريسهن دون ترخيص، ولا تزال 23 منهن في سجون طالـ،ـبان.
هذه الأزمة التعليمية في أفغانستان لا تقتصر على حرمان الفتيات من التعليم، بل هي سياسة ممنهجة تعكس الإيديولوجية المتطرفة والضعف المؤسسي داخل الحكومة الأفغانية، في ظل غياب الاهتمام الدولي. ويبقى التعليم أونلاين مجرد حل جزئي يواجه العديد من التحديات البنيوية، مما يجعل التعليم الحضوري غير قابل للتعويض في المدى القريب، وهو ما يهدد بتشكيل جيل من الشباب الأمّي والمحروم من الفرص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى