الإسلام والعلم من جديد… باحث كشميري يدعو لكسر الجمود وبناء المستقبل

الإسلام والعلم من جديد… باحث كشميري يدعو لكسر الجمود وبناء المستقبل
في افتتاحية فكرية عميقة نشرتها صحيفة “كشمير هورايزون” الرسمية الكشميرية، يطلق الأكاديمي والباحث الإسلامي البروفيسور “حامد نسيم رفيع آبادي” نداءً حضارياً جريئاً لإحياء العلاقة الأصيلة بين الإسلام والعلم، مؤكداً أن أزمة العالم الإسلامي المعاصرة ليست أزمة عقيدة، بل أزمة رؤية وفهم للرسالة الإسلامية نفسها.
الافتتاحية تُعيد التذكير بأن الإسلام، منذ لحظة الوحي الأولى، لم يكن دين عزلة أو جمود، بل مشروع معرفة وبناء حضاري، جعل من التأمل والتفكير والعقل وسائل لفهم الكون واكتشاف سننه. فالقرآن، كما يوضح المقال، لم يفصل بين الإيمان والعلم، بل قدّم الطبيعة على أنها كتاب مفتوح مكمّل للوحي، ودعا الإنسان إلى قراءته بعين العقل ومسؤولية الاستخلاف.
ويؤكد الكاتب أن الحضارة الإسلامية الكلاسيكية لم تزدهر صدفة، بل انطلقت من ثقة فكرية عميقة بالإيمان، سمحت للمسلمين بالتفاعل الخلّاق مع علوم الأمم الأخرى، فحوّلوا الترجمة إلى إبداع، والنقل إلى تأسيس، وأنشأوا نموذجاً حضارياً توحدت فيه المساجد والمدارس والمستشفيات والمراصد في مشروع معرفي واحد.
كما انتقدت الافتتاحية التحول التاريخي الذي جعل بعض المسلمين ينظرون إلى الانسحاب من شؤون الدنيا بوصفه تقوى، محذّرة من أن هذا الفهم المشوّه قاد إلى تعطيل العقل وإغلاق أبواب الاجتهاد، وتحويل التراث من مصدر إلهام حي إلى أرشيف جامد. وتؤكد أن الإسلام لم يقدّس الجهل يوماً، وأن الجمود الفكري لا يمثل وفاءً للدين، بل خيانة لروحه.
وفي مواجهة التحديات المعاصرة، يرفض المقال تصوير العلم الحديث كتهديد للهوية الإسلامية، معتبراً إياه فرصة أخلاقية كبرى إذا أُحسن توجيهه بقيم العدل والرحمة والمسؤولية. فالتكنولوجيا والطب والذكاء الاصطناعي وعلوم البيئة، فبحسب الافتتاحية، يمكن أن تكون أدوات لخدمة الإنسان، لا وسائل للهيمنة، إذا استندت إلى الرؤية الأخلاقية للإسلام.
كما دعا البروفيسور رفيع آبادي العلماء والمؤسسات التعليمية إلى استعادة دورهم التاريخي، لا كمراكز تلقين، بل كمساحات حرة للبحث والسؤال والاجتهاد، وإنهاء الفصل المصطنع بين العلوم الدينية والدنيوية، ضمن منهج معرفي متكامل يستلهم القيم الإسلامية ويواجه تحديات العصر.
وتخلص الافتتاحية إلى أن نهضة العلوم الإسلامية ليست ترفاً فكرياً ولا حنيناً للماضي، بل ضرورة حضارية ملحّة. فالإسلام، كما يؤكد الكاتب، لم يُغلق أبواب المعرفة يوماً، وإنما الذي أغلقها هو الخوف والرضا بالركود. وإعادة فتحها اليوم ليست خروجاً عن التقاليد، بل وفاءً حقيقياً لها، وخطوة أساسية لاستعادة الصوت الأخلاقي والمكانة الفكرية للأمة الإسلامية في عالم يصنع مستقبله بالعلم والعقل.




