تقرير حقوقي يوثّق تصاعد الانتهاكات بحق المسلمين الشيعة في عدة دول

تقرير حقوقي يوثّق تصاعد الانتهاكات بحق المسلمين الشيعة في عدة دول
أصدرت “المنظمة الدولية للدفاع عن حقوق الشيعة” تقريرها الحقوقي الشهري، الذي سلّط الضوء على استمرار وتفاقم الانتهاكات الممنهجة بحق المسلمين الشيعة في عدد من الدول، مؤكدة أن هذه الانتهاكات تنوّعت بين أعمال عنف وإرهاب، واعتقالات تعسفية، وقمع للحريات الدينية، وصولاً إلى الإعدامات خارج معايير العدالة.
وأوضح التقرير أن المنظمة اعتمدت على شبكة مصادرها الخاصة، إلى جانب إفادات ناشطين حقوقيين ومصادر عامة موثوقة، مع التشديد على أن ما ورد يمثّل الحالات الموثّقة فقط، في ظل صعوبات كبيرة تعيق الوصول إلى جميع الوقائع، لا سيما في البيئات المغلقة أمنياً.
وأشار التقرير إلى أن المنظمة لا تتحرك بدوافع سياسية أو ربحية، بل تنطلق من التزامها المبدئي بالدفاع عن العدالة والمساواة وحقوق الإنسان، محذّرة من أن الإفلات من المحاسبة يسهم في ترسيخ ثقافة الانتهاك ويضاعف معاناة الأقليات الدينية.
وفيما يلي أبرز ما وثّقه التقرير، موزعاً بحسب الدول، دون الدخول في تفاصيل زمنية دقيقة:
في أفغانستان، رصد التقرير استمرار سياسة التضييق على المسلمين الشيعة، من خلال استهداف شخصيات ثقافية ومدنية واعتقالها تعسفياً، إلى جانب إغلاق مراكز ثقافية وتعليمية شيعية، رغم عملها بشكل علني وقانوني. واعتبرت المنظمة أن هذه الإجراءات تمثل قمعاً ممنهجاً للهوية الدينية والثقافية، ومحاولة لإقصاء الوجود الشيعي من الفضاء العام.
أما في باكستان، فأشار التقرير إلى تفاقم ظاهرة الإخفاء القسري بحق مواطنين شيعة ما زال مصيرهم مجهولاً، وسط غياب أي تحقيقات شفافة. كما وثّق تهديدات صادرة عن جماعات إرهـ،ـابية استهدفت مناطق ذات غالبية شيعية، شملت التحريض على مهاجمة مساجد وحسينيات، ما يعكس استمرار الخطر الأمني الذي يهدد حياة المدنيين.
وفي البحرين، لفت التقرير إلى استمرار القيود المفروضة على ممارسة الشعائر الدينية، وفي مقدمتها منع صلاة الجمعة المركزية في مناطق شيعية، إلى جانب اقتحام فعاليات دينية واعتقال مواطنين على خلفيات تتعلق بحرية التعبير والمطالبة بالحقوق. واعتبرت المنظمة أن هذه السياسات تمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الدينية والمدنية المكفولة دولياً.
وفي سوريا، وثّق التقرير سلسلة خطيرة من الانتهاكات، شملت عمليات قتل واغتيال بحق مدنيين، وتفجير مقامات ومساجد، وتدنيس مقابر، إضافة إلى انتشار عبارات تحريضية طائفية في بعض المناطق. كما أشار إلى استخدام القوة المفرطة في قمع احتجاجات شعبية، ما أدى إلى سقوط ضحايا واعتقالات واسعة، في مشهد يعكس هشاشة الوضع الأمني وعمق الانقسام المجتمعي.
أما في السعودية، فقد ركّز التقرير على تصاعد وتيرة الإعدامات بحق معتقلين شيعة من المنطقة الشرقية، على خلفيات وصفتها المنظمة بأنها سياسية ومبنية على تهم فضفاضة تتعلق بالإرهـ،ـاب، من دون توفر ضمانات المحاكمة العادلة. وأكدت أن هذه الإعدامات تمثل أخطر أشكال الانتهاك للحق في الحياة، وتندرج ضمن سياسة تكميم الأصوات المعارضة.
وختمت المنظمة تقريرها بدعوة المجتمع الدولي، وهيئات الأمم المتحدة، والمنظمات الحقوقية المستقلة، إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والتحرك الجاد للضغط على الحكومات المعنية من أجل وقف الانتهاكات، وضمان حماية المسلمين الشيعة، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحقهم.



