العتبات والمزارات المقدسة

ما قصة تشييد مرقد احد شهداء معركة الجمل على طريق الفاو الحدودي؟

ما قصة تشييد مرقد احد شهداء معركة الجمل على طريق الفاو الحدودي؟

وأنت تمرّ في الطريق المؤدي الى مدينة الفاو الحدودية مع إيران وتحديدا في منطقة السيبة، ترى مرقدا فخماً يضمُّ جسد احد شهداء معركة الجمل، وهو الصحابي الشهيد (زيد ابن صوحان)، الذي كان مرقده ملاذا للجنود خلال الحرب العراقية ــ الايرانية ولم يلحق بهم ضرر جراء القصف!!.
صادق يعقوب عبد السيد، أحد خدمة المرقد قال: ان “هذا المرقد كان عبارة عن غرفة صغيرة يزوره اهالي البصرة لكن دون معرفة مناقبه، اما في الثمانينات من القرن المنصرم حيث وقوع الحرب العراقية – الايرانية بات مزاره داخل ساحة المعركة”.
وفي حديث لعدد من زواره (ممن شاركوا في الحرب بهذه المنطقة) قالوا: “انهم كانوا يلوذون بهذا المزار الذي كان عبارة عن غرفة في حينها ومع ذلك لم تصلها اية مخاطر من القصف”.
يضيف عبد السيد ان “الامانة العامة للمزارات الشيعية تحققت من نسب الصحابي الشهيد المدفون في المزار وهو (زيد بن صوحان) وخاطبت الحكومة المحلية في البصرة فأعدّت دراسات وجاءت لجان للكشف ووضعت تصاميم للبناء وتمت جميع الموافقات الاصولية وبوشر بالعمل عام 2013، وتضمن بناء المرقد مساحة ستة دونمات وضمَّ (87) إيوانا”، مبينا أن “للمزار اربعة أبواب هي باب القبلة وباب الامام علي (عليه السلام) وباب الامام الرضا (عليه السلام) وباب الامام الحجة (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، وكذلك تم بناء منارتين بارتفاع (24) مترا وقبة كبيرة بارتفاع (14) أمتار وبنيت مجموعة مرفقات منها قاعتان للمناسبات ومبانٍ للإدارة والخدمات”.
مشيرا الى “كثرة الزائرين في أيام الجمعة والعطل وفي شهر رمضان الفضيل والمناسبات الدينية لكن أبرزها في شهري محرم وصفر، حيث تقام مجالس حسينية، كما تقيم مجموعة من المواكب الشعائر الحسينية”.
أهم ما يحتاجه المرقد حسب قول (عبد السيد) هو “تعبيد الطريق الترابي الرابط بين الشارع العام الذاهب الى قضاء الفاو والمرقد، والبالغ طوله بحدود (1700) متر لتسهيل عملية وصول الزائرين الذين يأتون واغلبهم من العائلات الى الزيارة، كما اشار الى عدم وجود المياه الصالحة للشرب والوضوء والغسل، حيث وفرت ادارة المرقد صهريج ماء يزود به المرقد بالمياه ولكنّه لا يسدُّ الحاجة وخاصة في فصل الصيف”.
ويذكر ان الصحابي زيد بن صوحان بن حجر بن الحارث أسلمَ في عهد النبي الاكرم ولا يُعلم له عن النبي (صلى الله عليه وآله) رواية وانّما يروى عن أبي عبد الله (عليه السلام) قوله: “لما صرع زيد بن صوحان يوم الجمل جاء أمير المؤمنين (عليه السلام) حتى جلس عند رأسه فقال: “رحمك الله يا زيد، قد كنت خفيف المؤونة، عظيم المعونة فرفع زيد رأسه إليه”. وقال: “وأنت جزاك الله خيرا يا أمير المؤمنين، فوالله ما علِمتك إلا بالله عليما، وفي أم الكتاب عليا حكيما، والله في صدرك عظيما”.
واستشهد (رضوان الله عليه) في مشاركته في الحرب مع أمير المؤمنين علي (عليه السلام) في اليوم التاسع عشر من شهر جمادى الأولى من سنة 36هـ في معركة الجمل التي وقعت في البصرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى