دراسة ترصد حضور الفنون الإسلامية في «نسيج بايو» أحد أشهر الأعمال الفنية الأوروبية

دراسة ترصد حضور الفنون الإسلامية في «نسيج بايو» أحد أشهر الأعمال الفنية الأوروبية
سلطت دراسة ثقافية الضوء على تأثيرات الفنون والحرف الإسلامية في «نسيج بايو»، أحد أشهر الأعمال الفنية البصرية في أوروبا خلال العصور الوسطى، مشيرة إلى أن عناصره الزخرفية وتقنيات تطريزه وصباغته تكشف عن شبكة واسعة من التبادل الفني والتجاري بين أوروبا والعالم الإسلامي.
ويعود «نسيج بايو» إلى القرن الحادي عشر، ويبلغ طوله نحو 70 متراً، ويقدم عبر مشاهد مطرزة متصلة سرداً للأحداث التي سبقت الغزو النورماندي لإنجلترا عام 1066، متضمناً شخصيات ومعارك ومظاهر من الحياة السياسية والاجتماعية.
وكتبت الباحثة في ثقافات غرب آسيا ديانا دارك، في مقال نشره موقع «ميدل إيست آي»، أن تفاصيل العمل تكشف تأثيرات شرقية وإسلامية، لافتة إلى أن تصوير هارولد أثناء الصيد بالصقور يستحضر رمزاً للسلطة تعود جذوره إلى الفن الملكي الساساني.
وتظهر التأثيرات الشرقية بصورة خاصة في الهوامش العلوية والسفلية للنسيج، حيث تنتشر صور الحيوانات والمخلوقات ذات الدلالات الرمزية. وتشير دارك إلى أن بعض هذه الزخارف انتقل إلى أوروبا عبر الأقمشة الحريرية الإسلامية والساسانية الفاخرة، التي وصلت من خلال التجارة والهدايا الدبلوماسية والمقتنيات الكنسية.
كما تربط الدراسة بين تقنيات التطريز المستخدمة في العمل وممارسات متقدمة عُرفت في ورش النسيج في صقلية والأندلس، حيث استُخدمت الخيوط السطحية وتثبيتها بغرز صغيرة، ولا سيما عند التعامل مع الحرير وخيوط الذهب والفضة.
ويمتد التأثير إلى تقنيات الصباغة، إذ استفادت صناعة النسيج الأوروبية من المواد والخبرات الكيميائية المتداولة عبر العالم الإسلامي، ومن بينها الشبة المستخدمة لتثبيت الأصباغ والحفاظ على ألوان الأقمشة.
وتشير الدراسة كذلك إلى العلاقات التجارية الواسعة بين أوروبا والعالم الإسلامي، مستشهدة بالدينار الذي سكّه ملك مرسيا أوفا في القرن الثامن الميلادي محاكياً الدينار العباسي، حتى إنه حمل كتابة عربية تتضمن الشهادة الإسلامية.
وتخلص القراءة إلى أن «نسيج بايو» لا يمثل مجرد سجل مصور للغزو النورماندي، بل يقدم أيضاً شاهداً على انتقال التقنيات والزخارف والأفكار الفنية عبر المتوسط، وعلى حضور عناصر من التراثين الإسلامي والساساني في تشكيل اللغة البصرية لأوروبا في العصور الوسطى.




