الفن والثقافة

تقدر بمئات المليارات.. الموضة المحتشمة تتحول إلى قطاع متنامٍ في صناعة الأزياء العالمية

تقدر بمئات المليارات.. الموضة المحتشمة تتحول إلى قطاع متنامٍ في صناعة الأزياء العالمية

تشهد الموضة المحتشمة توسعاً ملحوظاً في صناعة الأزياء العالمية خلال السنوات الأخيرة، بعدما انتقلت من إطارها التقليدي المرتبط بعادات وثقافات محددة إلى أحد الاتجاهات المتنامية في الأسواق الدولية، مدفوعة بتزايد الطلب في مناطق عدة من العالم، خصوصاً في دول الخليج وجنوب شرق آسيا.
وخلال عقود سابقة، كانت الأزياء المحتشمة تُعد نمطاً محدود الانتشار، يرتبط غالباً بالالتزام الديني أو بالتقاليد الاجتماعية في بعض المجتمعات. إلا أن التحولات الاقتصادية واتساع الأسواق ذات القدرة الشرائية المرتفعة أسهما في جذب اهتمام دور الأزياء العالمية التي بدأت تنظر إلى هذا القطاع بوصفه فرصة اقتصادية واعدة.
وشكل ظهور العارضة الصومالية الأميركية حليمة عدن على غلاف مجلة فوغ عام 2018 محطة لافتة في مسار الاعتراف العالمي بهذا النمط من الأزياء، حيث اعتُبر ذلك خطوة رمزية نحو إدماج الأزياء المحتشمة ضمن صناعة الموضة السائدة.
وفي هذا السياق، أطلقت دور أزياء عالمية عدة مجموعات تراعي هذا الأسلوب، من بينها دار دولتشي آند غابانا التي قدمت عام 2016 مجموعة من العباءات الموجهة إلى الأسواق الخليجية، وهو ما فتح المجال أمام علامات أخرى لتقديم تصاميم تجمع بين الاحتشام والطابع العصري.
ويؤكد خبراء في مجال الأزياء أن نمو هذا القطاع يرتبط بعوامل متعددة، من بينها ارتفاع القدرة الشرائية في الأسواق الخليجية والآسيوية، إضافة إلى توسع الطلب في مجتمعات مختلفة تبحث عن تصاميم تجمع بين الأناقة والخصوصية الثقافية.
وبحسب تقديرات مؤسسات بحثية متخصصة، يُعد قطاع الأزياء المحتشمة من أسرع قطاعات الموضة نمواً، إذ يقدَّر حجم الإنفاق العالمي عليه بمئات المليارات من الدولارات سنوياً، مع توقعات بزيادة هذا الرقم خلال السنوات المقبلة.
ولم يقتصر هذا التوسع على دور الأزياء الفاخرة، بل شمل أيضاً شركات الملابس الرياضية والعلامات التجارية العالمية، من بينها نايكي التي أطلقت غطاء الرأس الرياضي “برو حجاب”، إلى جانب تعاون علامة يونيكلو مع المصممة البريطانية اليابانية هانا تاجيما لتقديم مجموعات موسمية مستوحاة من مفهوم الأزياء المحتشمة.
كما شهدت هذه الموضة ظهور فعاليات متخصصة بها، مثل أسابيع الموضة المحتشمة في مدن عدة حول العالم، ما يعكس تحولها إلى جزء فاعل من منظومة الأزياء الدولية.
ويرى مختصون أن انتشار هذا الاتجاه لا يعني منافسة مباشرة مع الأنماط الأخرى في صناعة الموضة، بل يعكس تنوع الخيارات المتاحة أمام المستهلكين، إذ باتت الأزياء المحتشمة تمثل أسلوباً يجمع بين الهوية الثقافية والاعتبارات الجمالية، ويجد مكانه اليوم على منصات العروض العالمية إلى جانب مختلف الاتجاهات الأخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى